الصفحة 1256 من 1395

وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا، إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ، وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ، وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ، وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا، اللهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ، إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (1) .

ومع ذلك كله، فلم ينته القوم عن غيّهم، ولم يؤمنوا بنبيّهم، وإنما تمادوا في الكفر والعصيان والتطاول على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فاتهموه بالسفه والضلال، قال تعالى: (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ، أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (2) ، ثم اتهموه بالجنون، قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) (3) ، وقال تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ) (4) .

ثم اتهموه بكثرة الجدل والافتراء على الله، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى: (قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (5) ، ولم تكف كل هذه الاتهامات الكذوب، في نظر هؤلاء اللئام، فإذا بهم يسخرون من النبي الكريم ويستهزءون، قال تعالى: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ، وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ، قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا،

(1) سورة هود: آية 28 ـ 31، وانظر: تفسير القرطبي ص 3253 ـ 3255، تفسير الطبري 15/ 297 ـ 303، تفسير المنار 12/ 54 ـ 58، تفسير النسفي 2/ 185 ـ 186، تفسير ابن كثير 2/ 686 ـ 687 (بيروت 1986) ، صفوة التفاسير 2/ 14 ـ 15، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 3/ 195 ـ 197 (مكة المكرمة 1398 ه‍) .

(2) سورة الأعراف: آية 60 ـ 62.

(3) سورة القمر: آية 9.

(4) سورة المؤمنون: آية 25.

(5) سورة هود: آية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت