الصفحة 1261 من 1395

(الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ، وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ) ، وقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (1) .

وقال الألوسي في روح المعاني: وما يقال من أنه كان لغير رشده لقوله سبحانه وتعالى: (فَخانَتاهُما) ، فارتكاب عظيمة لا يقادر قدرها، فإن الله قد طهر الأنبياء عليهم السلام عما هو دون ذلك من النقص بمراحل، فحاشاهم ثم حاشاهم أن يشار إليهم بإصبع الطعن، وإنما المراد بالخيانة في الدين، ونسبة هذا القول إلى الحسن ومجاهد كذب صريح.

وقال أبو السعود في بحره المحيط: وما يقال إنه كان لغير رشده لقوله «فخانتاهما» ، فارتكاب عظيمة لا يقادر قدرها فإن جناب الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، أرفع من أن يشار إليهم بإصبع الطعن، وإنما المراد بالخيانة الخيانة في الدين، وقال البيضاوي: وكان لغير رشده لقوله تعالى: (فَخانَتاهُما) ، وهو خطأ، إذ أن الأنبياء عصمت من ذلك، والمراد بالخيانة الخيانة في الدين.

وأما ما استند إليه البعض في عدم استبعاد أن تكون امرأة النبي زانية من القياس على الكفر، الذي هو أشد ذنبا من الزنا، وامرأة نوح كانت كافرة، وقد ضربها الله مثلا في الكفر، ومن أتى الذنب الأكبر يهون عليه الإتيان بالأصغر، فواضح البطلان، لأن كفر المرأة، وإن كان من أكبر الكبائر لا يعود ضرره إلا عليها، ولا يلحق الزوج منه عار ولا فضيحة بين الناس، ولذلك أباح الله للمسلم أن يتزوج من الكتابيات، بخلاف زناها، فإنه، وإن كان أصغر من الكفر، لا يقصر ضرره عليها وحدها، بل يلحق الزوج أيضا

(1) سورة النور: آية 3، 26، تفسير الطبري 15/ 343، تفسير القرطبي ص 3274، عبد الوهاب النجار: قصص الأنبياء ـ القاهرة 1966 ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت