الصفحة 1262 من 1395

بسببه عار وفضيحة بين الناس في مطرد العادة، بحيث يكون بحالة لا يستطيع معها مجالسة الناس، ومن ثم، فقد نص، كما يقول ابن كثير، غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه، وإنما كان ابن زانية (1) .

وهناك وجه آخر للنظر يذهب إلى أنه كان ابن امرأته، قاله الحسن ومجاهد وعبيد بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن جريج (2) ، وفي تفسير القرطبي، قرأ عروة بن الزبير: «ونادى نوح ابنها» يريد ابن امرأته، يقول القرطبي: إلا أنها قراءة شاذة، فلا نترك المتفق عليه لها، والله أعلم (3) .

على أن هناك وجها ثالثا للنظر، يذهب إلى أنه ابنه من صلبه، وهذا ما نؤمن به الإيمان كل الإيمان، وإنه كان ممن سبق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبيّ الله نوحا عليه السلام، قال ابن عباس: «ما بغت امرأة بني قط، وأنه كان ابنه لصلبه، وكذلك قال الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران وغيرهم، وإنه كان ابنه لصلبه، وقيل لسعيد بن جبير يقول نوح: «إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي» أكان من أهله؟ أكان ابنه؟ فسبح الله طويلا ثم قال: لا إله إلا الله، يحدث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، إنه ابنه، وتقول إنه ليس ابنه، نعم كان ابنه، ولكن كان مخالفا في النية والعمل والدين، ولهذا قال الله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) (4) .

ويقول القرطبي: وهو الصحيح في الباب إن شاء الله تعالى لجلالة من قال به، وإن قوله «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» ليس مما ينفي عنه أنه ابنه، وقوله «فخانتاهما» ، يعني في الدين، لا في الفراش، وذلك أن هذه كانت تخبر

(1) انظر: عبد الوهاب النجار: المرجع السابق ص 41 ـ 45.

(2) تفسير ابن كثير 2/ 693.

(3) تفسير القرطبي ص 3275.

(4) تفسير القرطبي ص 3274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت