الصفحة 1263 من 1395

الناس أنه مجنون، وذلك أنها قالت له: أما ينصرك ربك؟ فقال لها نعم، قالت فمتى، قال: إذا فار التنور، فخرجت تقول لقومها: يا قوم والله إنه مجنون، يزعم أنه لا ينصره الله إلا أن يفور هذا التنور، فهذه خيانتها، وخيانة الأخرى إنها كانت تدل على الأضياف (1) .

وروى الطبري في تفسيره عن فضالة بن الفضل الكومي قال قال بزيغ: سأل رجل الضحاك عن ابن نوح، فقال: ألا تعجبون إلى هذا الأحمق، يسألني عن ابن نوح، وهو ابن نوح، كما قال الله تعالى: (قال نوح لابنه) ، وعن جويبر عن الضحاك قال: هو والله ابنه لصلبه، وروى الطبري أيضا عن الضحاك إنه قرأ «وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ» ، وقوله «لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» ، قال يقول: ليس هو من أهلك، قال يقول: ليس هو من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» ، قال يقول: «كان عمله في شرك» (2) .

وروى النسفي في تفسيره، قال الشيخ أبو منصور رحمه الله، كان عند نوح عليه السلام أن ابنه كان على دينه لأنه كان ينافق، وإلا لا يحتمل أن يقول ابني من أهلي، ويسأله نجاته، وقد سبق منه النهي عن سؤال مثله بقوله: (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) ، فكان يسأله على الظاهر الذي عنده، كما كان أهل النفاق يظهرون الموافقة لنبينا عليه الصلاة والسلام، ويضمرون الخلاف له، ولم يعلم بذلك حتى أطلعه الله عليه، وقوله: (لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) أي من الذين وعدت النجاة لهم، وهم المؤمنون حقيقة في السر والظاهر (3) .

(1) تفسير القرطبي ص 3275.

(2) تفسير الطبري 5/ 345.

(3) تفسير النسفي 2/ 191 ـ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت