الصفحة 127 من 1395

ذهبت إليه فاعتنقته وقبلته ثم عادت وقد اطمأنت على ولدها (1) ، ويتسابق البعض الآخر في رواية الأساطير، فيذهب إلى أنها أنما كانت ابنة نمرود ـ وليست أم الخليل ـ وأن الخليل قد زوجها بعد ذلك من ولده مدين، فحملت منه عشرين بطنا، أكرمهم الله بالنبوة (2) .

ولست أدري كيف احتاج نمرود ـ وهو في رأي هذا النفر من المؤرخين قد ملك الدنيا بأسرها ـ إلى أن تحمل المرأة العجوز ما لا تطيق، وإلى أن ينتظر نذر النساء بجمع الحطب لناره، وهل كان جمع الحطب يحتاج إلى فترة تمضي بين أن يتحقق للمرأة ما طلبت وبين أن توفي بنذرها حطبا للنار التي أعدها النمرود لإبراهيم؟. وأما قصة أم إبراهيم، فأمرها عجب، فكيف رأته في النار سليما معافى، ثم اعتنقته وقبلته، ثم كيف سمح لها القوم بأن تذهب إليه، أم أن أصحابنا المؤرخين أرادوا لها أن تذهب خلسة ـ كما وضعته خلسة فيما يزعمون؟. وإن كان الأعجب من ذلك أن تكون هذه المرأة بنت النمرود، وأن يزوجها إبراهيم من ولده مدين، وأن تنجب له عشرين بطنا من الأنبياء، وأخيرا ما الهدف من هذا القصص وأمثاله، كقصة الميرة، وقصة جيوش الذباب، وقصة أفراخ النور (3) .

وأما روايتهم بأن النمرود من الأنباط، الذين لم يستقلوا بشبر واحد من الأرض، ومن ثم فإن النمرود كان عاملا للضحاك ـ وهو فارسي ـ على السواد وما اتصل به يمنة ويسرة (4) ، فليت الذين كتبوا كل هذا

(1) تاريخ الطبري 1/ 241، تفسير القرطبي 15/ 98 ابن الأثير 1/ 98 ـ 99، ابن كثير 1/ 146

(2) تاريخ الخميس ص 93 ـ 95

(3) ابن الأثير 1/ 115 ـ 117، ابن كثير 1/ 149، تاريخ الطبري 1/ 288 ـ 290، تاريخ الخميس ص 95 ـ 96، المقدسي 3/ 56، أخبار الزمان للمسعودي ص 104 ـ 109، تفسير مقاتل 1/ 123 ـ 124

(4) تاريخ الطبري 1/ 291 ـ 292، ابن الأثير 1/ 116 ـ 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت