الصفحة 128 من 1395

يعرفون أن الأنباط لم يكونوا في العراق، وإنما في شمال غرب الجزيرة العربية، وأن عاصمتهم إنما كانت «البتراء» ، وأنهم أقاموا دولة مستقلة، فيما بين القرن الثاني قبل الميلاد، وأوائل الثاني الميلادي، ثم استولى الرومان عليها في عام 106 م، على أيام تراجان (98 ـ 117) م، ومن ثم فالفرق بين عهد الخليل، عليه الصلاة والسلام ـ وبين عهد الأنباط، جد كبير (1) .

وعودا على بدء، إلى الخليل وقومه، حيث ترى أبا الأنبياء قد بدأ يفقد الأمل في إيمان القوم، وبخاصة بعد المناظرة التي جرت بينه وبين الذي آتاه الله الملك (2) ، فإن الله لا يهدي القوم الظالمين، وهنا يقرر الخليل الهجرة، (وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ»(3) ، ويعلن القرآن الكريم في وضوح ـ لا لبس فيه ولا غموض ـ إيمان لوط عليه السلام، (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ، وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»(4) ، ويبدو أن النبي الكريم قد تحمل بعض الأذى الذي تحمله أبو الأنبياء ـ عليه السلام ـ ومن ثم فقد ربط القرآن الكريم نجاة الواحد منهما بالآخر، من عذاب هؤلاء القوم الظالمين، يقول سبحانه وتعالى (قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ، قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ، وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ، وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ»(5) .

(1) راجع عن دولة الانباط، كتابنا «بلاد العرب»

(2) سورة البقرة: آية 258 وانظر: تفسير الطبري 5/ 429 ـ 438 (دار المعارف بمصر) ، الكشاف 1/ 304 ـ 306، تفسير النسفي 1/ 130 ـ 131، الدرر المنثور 1/ 332 ـ 333، تفسير القرطبي 3/ 283 ـ 284، تفسير روح المعاني 3/ 15 ـ 19

(3) سورة الصافات: آية 99

(4) سورة العنكبوت: آية 26

(5) سورة الأنبياء: آية 68 ـ 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت