الصفحة 1285 من 1395

البحث عن المختفين، لأن الآلهة قد اختارتهم لكي يسكنوا إلى جوارها، ثم يأمرهم الصوت بالعودة إلى بابل والبحث عن الكتابات المدفونة هناك، وأن يوزعوها فيما بينهم، كما أخبرهم الصوت أن الأرض التي يقفون عليها، إنما هي أرض أرمينيا، وهكذا عاد القوم ـ دون المختفين ـ إلى بابل، واستخرجوا الكتابات المدفونة في سيبار، وشيدوا مدنا كثيرة، وأعادوا الأرض المقدسة وعمروا بابل بنسلهم (1) .

وهناك رواية أخرى لأسطورة الطوفان قديمة كل القدم، اكتشفت في مدينة «نيبور» (2) في أثناء عمليات الحفر التي قامت بها جامعة بنسيلفانيا، وهذه الرواية مدونة على كسرة من الفخار غير المحترق، وقد رأى الأستاذ «ه. و. هيلبرخت» مرتكزا على أسلوب كتابتها، وعلى المكان الذي عثر عليها فيه، أن هذه الرواية لم تدون بعد عام 2100 ق. م، وقد ورد في هذه الرواية أن الإله ظهر ليذيع نبأ حدوث طوفان سيكتسح الجنس البشري في الحال، وحذر من هذا الطوفان شخصا بعينه، فطلب منه أن يبني فلكا كبيرا، ذا سقف قوي، لينجو فيها بحياته، وأن يأخذ معه فيها صنوف الحيوان الأليفة وطيور السماء (3) .

وهكذا فإن هناك الكثير من الشواهد الأثرية لقصة الطوفان البابلية، تؤيدها كتابات على لوح مهشم اكتشف في مدينة «سيبار» أثناء عملية الحفر التي قامت بها الحكومة التركية، ويرجع إلى حوالي عام 1966 ق. م، نستطيع أن نستخلص منه اسم «أثرخاسيس» (أترام خاسيس) ، فضلا عن إشارات إلى المطر الغزير، وإلى السفين

(1) سير جيمس فريزر: الفلكور في العهد القديم ـ ترجمة نبيلة إبراهيم ـ مراجعة حسن ظاظا ـ ج 1 ـ ص 94 ـ 95.

(2) نيبور: وتقع على مبعدة مائة ميل إلى الجنوب من بغداد، وفي منتصف المسافة تقريبا بين كيش وشورباك، وتعتبر نيبور أهم المراكز الثقافية السومرية في العراق القديم، كما أنها أكبر مدينة مقدسة، وربما أكبر مركز ديني في بابل، كما أن «انليل» إله المدينة كان رئيس مجمع الآلهة البابلي، وقد أمدتنا المدينة بالآلاف من اللوحات المكتوبة والجذاذات التي صنفت في الألف الثالثة والثانية ق. م، والتي تدل بوضوح على مدى انتشار الثقافة السومرية (انظر KFTS ,P.772) وكذلك

وكذك

(3) جيمس فريزر: المرجع السابق ـ ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت