الصفحة 1292 من 1395

(الله) هنا ـ إنما يتخذ قراره! إذ يرى الأرض قد فسدت جميعا ... كل من وما عليها من حي» (1) .

والأمر كذلك بالنسبة إلى مصدر الطوفان، فبينما يعزوه النص اليهوي إلى مطر عارم يتهاطل على الأرض أربعين يوما بلياليها دون انقطاع (2) ، يعزوه النص الكهنوتي ليس إلى المطر وحده، وإنما تنفجر أيضا ينابيع الغمر العظيم من أسفل كما من فوق، فكأن قد انهار «الجلد» الذي نصبه الإله عند بدء الخليقة فاصلا بين المياه السفلية والتي في السماء، كما تحدثنا التوراة (3) .

ثم إن هناك اختلافا جوهريا آخر بين الكاتبين يتعلق بدوام مدة الطوفان، فقد ظلت الأمطار تهطل في قصة الكاتب اليهوي مدة أربعين يوما وأربعين ليلة (4) ، ثم ظل نوح في فلكه بعد ذلك مدة ثلاثة أسابيع قبل أن ينحسر الماء بمقدار يمكنه من الرسو بسفينته، ووفقا لهذا الحساب فإن الفيضان يكون قد دام واحدا وستين يوما، أما في الحكاية الكهنوتية فقد أخذ الطوفان يهطل مدة مائة وخمسين يوما (5) ، وبعده أخذت المياه في الانخفاض، أما مدة الطوفان في العموم فقد استغرقت اثني عشر شهرا وعشرة أيام، وحيث إن الشهور العبرية كانت شهورا قمرية، فإن الاثني عشر تقدر بثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما، وإذا أضفنا إلى هذا الرقم عشرة أيام أخرى، فإن المدة تكون حينئذ سنة شمسية كاملة، أي ثلاثمائة وأربعة وستين يوما، وحيث إن الكاتب الكهنوتي قد حسب مدة الفيضان بما يساوي سنة شمسية، فإنه يمكننا أن ندعي ـ ونحن مطمئنون ـ أن هذا الكاتب قد عاش في الزمن الذي استطاع فيه اليهود أن يصححوا الخطأ الكبير في التقويم القمري عن طريق مراقبتهم للشمس (6) .

وأخيرا فإن الكاتب اليهوي ـ كما يقول جيمس فريزر (7) ـ عن بناء نوح للهيكل

(1) تكوين 6: 11 ـ 13 وكذلك: حسين ذو الفقار: المرجع السابق ص 11.

(2) تكوين 7: 4، 12.

(3) تكوين 1: 6 ـ 7 وكذلك حسين ذو الفقار: المرجع السابق ص 11.

(4) تكوين 7: 5، 13، 17.

(5) تكوين 7: 24، 8: 3.

(6) جيمس فريزر: المرجع السابق ص 112.

(7) نفس المرجع السابق ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت