الصفحة 133 من 1395

عَجِيبٌ) (1) ، أضف إلى ذلك أن التاريخ ما حدثنا أن الفراعين كانوا يأخذون النساء من أهليهم غصبا، ولكنه حدثنا أن عقوبة الزنا كانت عندهم من أقسى العقوبات.

ومن عجب أن بعض المؤرخين الإسلاميين قد تابعوا التوراة في مزاعمها، فيروون القصة ـ كما جاءت في التوراة ـ وإن حاولوا صبغها بالصبغة الإسلامية، فعند ما يطلب إبراهيم من سارة أن تقول لفرعون أنها أخته، إنما يفسرون ذلك لأنه ليس على وجه الأرض غيرهما مؤمن، فهي إذن أخته في الإسلام، ثم إن فرعون ـ وهو هنا سنان بن علوان ـ لم يستطع أن يقضي منها وطره (2) .

ولعل سائلا يتساءل: هل عرفت مصر ـ حتى في أيام الهكسوس، والذين يسميهم المؤرخون المسلمون العماليق ـ ملكا يحمل اسم «سنان بن علوان» ـ أو حتى «صاروف بن صاروف» سواء أكان أخو الضحاك أو كان غلاما للنمرود ـ والجواب: أن التاريخ المصري كله لا يعرف هذه الأسماء، ولست أدري من أين جاء به أصحابنا المؤرخون الإسلاميون، على أن الأمر الذي يدعو إلى العجب حقا، ادعاء الرواة إن إبراهيم قال عن سارة أنها أخته، لأنه لا يوجد على ظهر الارض غيرهما من المؤمنين، والأعجب من ذلك أن تأتي الرواية من كبار المفسرين، والقرآن الكريم لا يشير إلى ذلك، وإنما هو يصرح ـ دونما لبس أو

(1) سورة هود: آية 71 ـ 72

(2) أنظر: تاريخ الطبري 1/ 244 ـ 247. ابن كثير 1/ 150 ـ 152، ابن الأثير 1/ 100 ـ 101، المقدس 3/ 52، تاريخ ابن خلدون 2/ 35، محمد احمد جاد المولى وآخرون: قصص القرآن ص 53 ـ 55، قارن: مؤتمر تفسير سورة يوسف 1/ 136 ـ 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت