الصفحة 132 من 1395

تتوالى على فرعون وبيته، مما اضطره أن يستدعي إبراهيم ويؤنبه على فعلته هذه، «لما ذا لم تخبرني أنها امرأتك، لما ذا قلت أنها أختي، حتى أخذتها لي لتكون زوجتي» ثم يصدر أمره بطرد إبراهيم وامرأته من مصر، وإن سمح له بأن يأخذ ما كان قد أعطاه إياه من قبل (1) .

ويعلم الله، وتشهد ملائكته، أن نفسي تتأفف من مجرد التعليق على هذه الفرية الدنيئة التي يلصقها كاتب سفر التكوين بأبى الأنبياء، فتلك فعلة لا يقبلها على نفسه، ولا يرتضيها لعرضه أحط الناس، فضلا عن أن يكون ذلك نبي الله وخليله العظيم، ومع ذلك فإذا رجعنا إلى نصوص التوراة نفسها، لعلمنا أن إبراهيم قد جاء إلى كنعان، وهو في الخامسة والسبعين من عمره، وأن سارة كانت في الخامسة والستين (2) ، وأنهما أقاما في أرض كنعان ـ ما شاء الله لهما أن يقيما ـ ثم هاجر إلى مصر، فهل كانت سارة، وقد جاوزت الخامسة والستين من عمرها بسنين عددا، تفتن الرجال، فضلا عن أن يكون فيها لملوك مصر المترفين إربا، ثم أليست هي نفسها قد وصفت في إصحاح قبل هذا الإصحاح من سفر التكوين نفسه، بعد أن بشرت بإسحاق، بأنها قد صكت وجهها وضحكت وقالت: أيحدث هذا مع عجوز عقيم، انقطعت عنها عادة النساء، وبعلها شيخ كبير (3) ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ، قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ

(1) تكوين 12: 10 ـ 20، وانظر قصة مشابهة لابراهيم مع سارة وملك جيرار في (تكوين 20: 1 ـ 18) غير أن سارة هنا قد جاوزت التسعين من عمرها

(2) تكوين 12: 4، 17: 17

(3) تكوين 18: 9 ـ 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت