الصفحة 131 من 1395

للمغامرة بعيدا عن الهضاب، وأياما كان الأمر، فقد نزل إبراهيم عند شكيم في مكان بلوطة مورة، بين جبل عيبال وجرزيم، وهناك بنى مذبحا للرب، وربما قد تحرش به الكنعانيون، ولهذا نراه ينتقل إلى المنطقة الجبلية بين بيت إيل وعاي، فيضرب خيامه هناك، ويقيم مذبحا للرب، ثم يرتحل ارتحالا متواليا نحو الجنوب (1) .

ويقيم الخليل ـ ما شاء الله له أن يقيم ـ في أرض كنعان، ثم يرحل عنها صوب أرض النيل الطيبة، بسبب مجاعة حلت بأرض كنعان (2) ، ومصر كانت دائما وأبدا، للبدو والكنعانيين ـ وبخاصة في أوقات القحط ـ ملاذهم، وغالبا منقذهم الوحيد، فحينما كانت الأرض تجف في أوطانهم، كانت أرض الكنانة الطيبة تقدم لهم المأوى والمرعى، وكان النيل بفيضانه المنتظم يتعهد بذلك (3) .

وتأبى التوراة أن تمر رحلة الخليل ـ عليه السلام ـ إلى أرض الكنانة بخير، فتقول إن خليل الله قد هاجر بزوجته سارة إلى مصر، بسبب قحط قد أصاب أرض كنعان، وعند ما أشرف على التخوم المصرية، اتفق مع سارة على أن تقول أنها أخته، وليست زوجته، ذلك لأن المصريين إن علموا أنها زوجته قتلوه، وأما إن كانت أخته فمن أجلها أكرموه، وحدث ما توقعه، وأبرت سارة بوعدها، وأخذت إلى بيت فرعون، ونال إبراهيم خيرا بسببها، إذ أسبغ عليه فرعون وافر نعمته، من غنم وبقر، وحمير وأتن وجمال، وعبيد وإماء، إلا أن المصائب سرعان ما أخذت

(2) تكوين 12: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت