الصفحة 137 من 1395

الذي لا موصد عليه؟ إن كان أحد الطرفين مفتوحا أمامه، فليس هو طريق بيت المقدس، بل طريق الحجاز.

ورغم ذلك كله، يأتي المستشرق الإنجليزى «سير وليم موير» ، وينفي القصة من أساسها في كتابه «حياة محمد» (1) ويذهب ـ فيما يروي عنه الدكتور هيكل (2) ـ أنها بعض الإسرائيليات ابتدعها اليهود قبل الإسلام بأجيال، ليربطوا بها بينهم وبين العرب، بالاشتراك في أبوة إبراهيم لهم جميعا، فلئن كان إسحاق أبا لليهود، وإذا كان أخوه إسماعيل أبا للعرب، فهم إذن أبناء عمومة توجب على العرب حسن معاملة النازلين بينهم من اليهود، وتيسر لتجارة اليهود في شبه الجزيرة العربية.

ويستند المؤرخ الانجليزي في ذلك إلى أن أوضاع العبادة في بلاد العرب لا صلة بينها وبين دين إبراهيم، لأنها وثنية مغرقة في الوثنية، وكان إبراهيم حنيفا مسلما، غير أن وثنية العرب ـ فيما يرى الدكتور هيكل ـ بعد موت إبراهيم وإسماعيل بقرون كثيرة لا تدل أنهم كانوا كذلك، حين جاء إبراهيم إلى الحجاز، حين اشترك مع إسماعيل في بناء الكعبة، ولو أنها كانت وثنية يومئذ لما أيّد ذلك رأي «موير» ، فقد كان قوم إبراهيم يعبدون الأصنام، وحاول هو هدايتهم فلم ينجح، فإذا دعا العرب الى مثل ما دعا إليه قومه فلم ينجح وبقي العرب على عبادة الأوثان، لم يطعن ذلك في ذهاب إبراهيم وإسماعيل إلى مكة، بل إن المنطق ليؤيد رواية التاريخ، فإبراهيم الذي خرج من العراق فارا من أهله إلى فلسطين ومصر، رجل ألف الارتحال وألف اجتياز الصحارى، والطريق ما بين

(2) محمد حسين هيكل: حياة محمد ص 90 ـ 91 (طبعة 1965)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت