الصفحة 136 من 1395

إقامة المذابح المتعددة فتنت أتباعه وجعلتهم يتقربون في كل مذبح إلى الرب المعبود بجواره، ومثل هذه الفتنة بعد عصر إبراهيم قد أقنعت حكماء الشعب بحصر القربان في مكان واحد، فاتخذوا له خيمة وانتظروا الفرصة السانحة لبناء الهيكل حيث يقدرون على البناء، هذا إلى جانب أن الأهمية الدينية لبيت المقدس جاءت متأخرة بعد عصر إبراهيم وعصر موسى بزمن طويل، حتى استولى داود (1000 ـ 960 ق. م.) على المدينة المقدسة في العام الثامن من حكمه، ثم اتخذها عاصمة له (1) ، ثم جاء من بعده ولده سليمان (960 ـ 922 ق. م.) ، فأقام فيها هيكله المشهور (2) ، وبقي أمرها كذلك حتى عهد «يوآش» (801 ـ 786 ق. م.) ملك إسرائيل، الذي حارب «أمصيا» (800 ـ 783 ق. م.) ملك يهوذا، وهدم أسوار أورشليم من باب أفرايم (3)

أما الجنوب المسكوت عنه، فقد كان له شأن من القداسة الى أيام «أرمياء» وما بعدها، وكانت كلمة «تيمان» مرادفة لكلمة الحكمة والمشورة الصادقة، وهي تقابل كلمة «يمن» في اللغة العربية بجميع معانيها، ومنها الإشارة إلى الجنوب، ففي سفر حبقوق «الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران» (4) ، وأوضح من ذلك قول إرمياء متسائلا «ألا حكمة بعد في تيمان، هل بادت المشورة من الفهماء» (5) ، وأيسر ما يستوجب طالب الحقيقة أن يتساءل: كيف يكون هذا الجنوب موصدا أمام إبراهيم، وكيف يطوف الأقطار جميعا ولا ينفتح له الباب

(1) انظر كتابنا اسرائيل ص 455 ـ 464

(2) انظر كتابنا اسرائيل ص 464 ـ 471

(3) ملوك ثان 13: 13 ـ 14

(4) حبقوق 3: 3

(5) إرمياء 49: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت