الصفحة 139 من 1395

وليس من شك في أن هذا كان من نتيجة تأثير الديانة المصرية عليهم، تلك الديانة التي تمكنت من نفوسهم إبان إقامتهم الطويلة في مصر، لدرجة أنهم ما كانوا بمستطيعين الإيمان بدعوة موسى، إما خوفا من فرعون، وإما خوفا من شيوخ بني إسرائيل، وإلى هذا يشير القرآن الكريم (فَما آمَنَ لِمُوسى، إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ»(1) ، باعتبار الضمير في «ملئهم» راجعا إلى قوم موسى، بل إن القوم برموا بموسى وضجروا به، وقالوا (أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا»(2) .

وهكذا بقيت الوثنية راسخة في قلوبهم، حتى بعد انغلاق البحر لهم، وحتى بعد أن جاوزوه على يبس (3) ، وحتى بعد أن منّ الله عليهم بالمن والسلوى، وحتى بعد أن استسقوا موسى، فضرب الحجر بعصاه فانبجست منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط من الأسباط مشربهم (4) ، حتى بعد أن نزلت عليهم شريعة السماء تحذرهم من اتخاذ آلهة أخرى غير الله، حتى بعد هذا كله، فإنهم سرعان ما زاغوا عن الطريق المستقيم، وكفروا بالله الواحد الأحد، «وصنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر» (5) .

ولم تكن أيام يشوع، بأفضل من أيام موسى، بالنسبة للوثنية الإسرائيلية (6) ، هذا فضلا عن أن السمة المميزة لعصر القضاة، إنما

(1) سورة يونس: آية 83

(2) الاعراف: آية 129

(3) سورة البقرة: آية 50، يونس: آية 91 ـ 92، طه: آية 77، الشعراء: آية 61 ـ 68

(4) سورة البقرة: آية 60 ـ 61، الاعراف: آية 160 وطه: آية 80 ـ 81

(5) خروج 32: 8

(6) يشوع 24: 14، 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت