الصفحة 147 من 1395

وبيت إيل، وعند بلوطات ممر التي في حبرون وغيرها (1) ، فاذا كانوا يؤمنون بذلك، فلم ينكرون بناء إبراهيم للكعبة.

ومنها (خامسا) أن الاتجاه الذي يذهب إلى أن محمدا ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ظل بعيدا عن صلة العرب بابراهيم واسماعيل إلى أن هاجر إلى المدينة، فبدت له فكرة أن يصل حبل العرب الذين هو منهم باليهود عن طريق إبراهيم وإسماعيل، إنما هو اتجاه يهدم التوراة، قبل أن يثير أي شكوك حول القرآن الكريم، لأن التوراة ذكرت صلة إبراهيم بإسماعيل، وأنه جدّ عدة قبائل في بلاد العرب (2) .

ومنها (سادسا) أن «فنسنك» حين عدّ السور المكية عمد إلى التي يذكر فيها إبراهيم مجردا عن الصلة باسماعيل والعرب، ولذا فهو قد تخطى سورة إبراهيم ـ وهي مكية ـ وقد شهدت بعكس ما يقول، وآياتها شاهدة بأن إبراهيم وإسماعيل بنيا البيت، وأنهما كانا يدعوان الله تعالى بالهداية وأن يجنبهما وبنيّهما عبادة الأصنام، وإبراهيم يذكر أنه أسكن من ذريته بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم، ويدعو الله أن يرزقهم من الثمرات، ويحمد الله أن وهب له إسماعيل وإسحاق، ولنقرأ هذه الآيات الكريمة، «وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ، رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي

(1) تكوين 12: 7 ـ 8، 13: 18

(2) تكوين 25: 12 ـ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت