الصفحة 148 من 1395

وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي، رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ» (1) .

ومنها (سابعا) أن القول بأن القرآن الكريم لم يذكر إلا في السور المدنية أن إبراهيم كان حنيفا، فذلك ـ مرة أخرى ـ غير صحيح، ذلك لأن القرآن الكريم، إنما ذكر ذلك في سورتي الأنعام والنحل ـ وهما مكيتان ـ ولنقرأ هذه الآيات الكريمة، «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (2) و «قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (3) و «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (4) ، «ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (5) ، وهكذا يتخطى فنسنك ـ كما يقول الأستاذ النجار ـ هذه الآيات عمدا، غاضا النظر عما تقضي به الأمانة في سبيل تأييد نظريته (6) .

ومنها (ثامنا) تلك الدعوة التي تذهب إلى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جاء إلى المدينة، وكله أمل أن يؤمن اليهود به ويظاهروه على أمره، فلما أخلفوا ما أمله وكذبوه، أراد أن يتصل بهم عن طريق إبراهيم، وعبّر عن ذلك بيهودية إبراهيم، فذلك غير صحيح كذلك، ذلك لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يعتز باليهود أبدا، وإنما كان يتوقع أن

(1) سورة إبراهيم: آية 35 ـ 41

(2) سورة الإنعام: آية 79

(3) سورة الإنعام: آية 161

(4) سورة النحل: آية 120

(5) سورة النحل: آية 123

(6) عبد الوهاب النجار: المرجع السابق ص 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت