الصفحة 149 من 1395

يؤمنوا به لأنهم أهل توحيد ـ في الأصل ـ يجانبون الاصنام، ويعادون أهلها، ولأن النبي مذكور في توراتهم، ذلك لأن بني إسرائيل كانوا قد وعدوا في توراتهم ـ كما جاء في سفري التثنية وأشعياء (1) ـ بنبي يقوم من بين إخوتهم ـ وهم العرب الاسماعيلية، فلما مجدوا ذلك كله كانوا عنده بمثابة غيرهم فقط.

ومنها (تاسعا) أننا لا نعرف شعبا آخر له ما للعرب من شغف بالأنساب، حيث يحرصون على الاحتفاظ في ذاكرتهم بسلسلة أجدادهم، حتى يصلوا بها إلى الجيل العشرين (2) ، فهل من المحتمل أن يبقى هذا الشعب في جهالة تامة بأصله حتى آخر لحظة (3) ، ومنها (عاشرا) أن وجود الكعبة بينهم ـ وفيها بعض الأماكن المعروفة تحمل اسم إبراهيم واسماعيل ـ ألا يذكرهم ذلك كله بعلاقتهم بهذه الأسماء المجيدة (4) ، ومنها (حادي عشر) سكوت كفار قريش ـ وهم أعلم الناس بأنسابهم ـ عن قوله تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ»(5) ، فلو لم يكن العرب يعلمون قبل محمد أنهم من سلالة إبراهيم ـ عن طريق ولده إسماعيل ـ لما سكتوا لمحمد، وفيهم أشد أعدائه، وأكثر الناس حرصا على تكذيب دعواه.

ومنها (ثاني عشر) ذكره «زيد بن عمرو بن نفيل» ـ وهو قبل

(1) سفر التثنية 18: 15 ـ 19، سفر أشعياء 42: 10 ـ 13

(2) ما زلنا نحتفظ بهذه العادة في قرانا بصعيد مصر، حيث يعلم الآباء الأبناء سلسلة نسبهم حتى الجد الأعلى الذي يتشرفون بالانتساب إليه

(3) عبد الرحمن الانصاري: المرجع السابق ص 91، محمد عبد الله دراز: مدخل إلى القرآن الكريم ص 157.

(4) نفس المرجع السابق من 157

(5) سورة الحج: آية 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت