الصفحة 155 من 1395

ومن هذا المنطلق كان اعتقادنا، أن الخليل ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد أقدم على ما أقدم عليه من رحلته إلى الحجاز بزوجه وولده، امتثالا لأمر الله، ورغبة في نشر الإيمان بالله في بيئة جديدة، وفي مناخ جديد، بعد أن قام بذلك في العراق وفي سورية وفي مصر، وليربط ولده وبكره بما ارتبط به هو من قبل، فإبراهيم ـ كما أشرنا من قبل ـ يرجع في نسبه الأول إلى العرب العاربة، والتي هاجرت من جزيرة العرب، وإبراهيم قد ولد ونشأ في العراق، وإبراهيم هاجر إلى الشام ثم إلى مصر، ومن مصر إلى فلسطين ثانية، ثم من فلسطين إلى الحجاز، ومن الحجاز الى فلسطين، وأما إسماعيل ـ عليه السلام ـ فقد كان نصف مصري، نصف عراقي، واسماعيل قد ولد في الشام، وعاش في الحجاز، وتزوج من يمنية ـ أو مصرية طبقا لرواية التوراة (1) ـ وتخريجا من هذا، فإن إسماعيل رمز العروبة كلها، رمز لعروبة العراق، ورمز لعروبة الشام، ورمز لعروبة مصر، ورمز لعروبة الجزيرة العربية، ولعل هذا ما يميزه على أخيه إسحاق، الذي اقتصرت حياته ومماته على جزء من الشام فحسب، ولم يتصل بقرابة من دم، أو صلة من نسب، بغير عشيرة أمه، حيث تزوج من ابنة خاله لابان (2) .

(6) قصة الذبيح

لم يترك الأب الحنون والشيخ الجليل ابنه في ذلك المكان الموحش القفر بصحراء مكة، دون أن يحن إليه ويذكره، ودون أن يزوره بين الحين والحين، وفي إحدى هذه الزيارات، وكان الغلام قد شبّ وارتحل، وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل، رأى الخليل ـ عليه الصلاة

(1) تكوين 21: 21

(2) تكوين 28: 1 ـ 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت