الصفحة 157 من 1395

الْمُؤْمِنِينَ، وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» (1)

ولعل سؤال البداهة الآن: من هو الذبيح من ولدي إبراهيم؟ وهو في الواقع سؤال، ما تزال الإجابة عنه موضع خلاف بين اليهود والنصارى من ناحية، والمسلمين من ناحية أخرى، فضلا عن أن قصة الذبيح عند اليهود، تحتل مكانة تختلف عنها عند المسلمين، ولنحاول الآن أن نتعرف وجهات النظر المختلفة.

(أ) وجهة النظر اليهودية والمسيحية

يختلف اليهود والنصارى عن المسلمين في اسم الذبيح، فبينما يرى المسلمون أنه إسماعيل، يذهب اليهود والنصارى إلى أنه إسحاق، فضلا عن أن قصة الذبيح هذه، إنما تحتل في التاريخ اليهودي مكانة تختلف عنها عند المسلمين، والذي يقرأ تاريخ اليهود ليرى أن هذا الاختلاف له جانب هام يفوق في أهميته جانب البحث التاريخي، الذي يراد به معرفة اسم الذبيح من ولدي إبراهيم، لأنه في الواقع إختلاف يتعلق به ـ في نظرهم ـ اختيار الشعب الموعود، كما يتعلق به الحذف والإثبات في سيرة إبراهيم ليتصل بذرية إسحاق، وينقطع عن ذرية إسماعيل، أو ليثبت من سيرته كل ما يتعلق بإسرائيل، ونقطع منها كل ما يتصل بالعرب، وأن هذا النزاع قد بدأ قديما قبل تدوين نسخ التوراة التي كتبت في بابل ـ أثناء السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد ـ وواضح أن هذا النزاع في أوله، لم يكن نزاعا على العقيدة، فإن التوراة (2) تروى أن إبراهيم قد قدّم العشر لملكي صادق، كاهن الله العلي أو عليون، الذي كان معبود

(1) سورة الصافات: آية 99 ـ 102

(2) سفر التكوين 14: 18 ـ 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت