الصفحة 163 من 1395

أن القول بأن هاجر أم إسماعيل كانت جارية لسارة، أمر يحتاج إلى إعادة نظر، وقد سبق لنا مناقشته في كتابنا «إسرائيل» ، وخرجنا منه برأي جديد ـ تقدمنا به حدسا عن غير يقين ـ أنها ربما كانت ابنة واحد من كبار رجال الدين المصريين، على أساس أنهم الطبقة المنتظر أن يكون الخليل أكثر اتصالا بها (1)

ومنها (سادسا) أن مفسري التوراة من المسيحيين يريدون أن يصبغوا هذه النصوص بالصيغة المسيحية، ذلك لأن المسيحية ـ فيما يرى آباء الكنيسة وفقهاؤها ـ تحرم تعدد الزوجات، فجعلوا من هاجر جارية، وسارة زوجة شرعية، وفاتهم أن الأسرة الإسرائيلية كانت تقوم على تعدد الزوجات، كما كانت تساوي بين هؤلاء الزوجات في الحقوق والواجبات، وأن كان عددهن يتفاوت قلة وكثرة، حسب ثروة الزوج ومكانته، ولو أن علماء التلمود يحددون للرجل أربع زوجات فقط، وللملك ثماني عشرة زوجة، كما أن قانون الملوك يمنعهم من المبالغة في اقتناء الزوجات «ولا يكثر له نساء لئلا يزيغ قبله» (2) ، وقد استغل بعض الإسرائيليين هذا الحق، فبالغوا فيه، إذ «كان لجدعون سبعون ولدا خارجون من صلبه، لأنه كانت له نساء كثيرات» (3) ، وقد تزوج داود

(1) راجع كتابنا اسرائيل ص 210 ـ 213 مع ملاحظة أن هناك وجهات نظر أخرى، منها أنها أميرة مصرية وقعت في أيدي العماليق ثم أهديت إلى إبراهيم، ومنها أنها أخت زوج فرعون، ومنها أنها ابنة أحد ملوك مصر .. (انظر: حبيب سعيد: المرجع السابق ص 82، ف. ب. ماير: المرجع السابق ص 136، 236، عبد الحميد السحار: بنو اسماعيل ص 93، عبد الحميد واكد: نهاية اسرائيل ص 88، شفاء الغرام ص 15، تاريخ الخميس ص 165، ياقوت: معجم البلدان 1/ 249(بيروت 1955) وكذا Cook ,op - cit ,P.963 S.A.

(2) تثنية 17: 17، وكذا فؤاد حسنين: إسرائيل عبر التاريخ 1/ 99

(3) قضاة 8: 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت