فهرس الكتاب
بقصة الذبح، وهو اسماعيل (1) ، فضلا عن أن البشارة باسحاق إنما كانت مقرونة بولادة يعقوب منه، فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا (2) .
أضف الى ذلك كله، أن الآية الكريمة: «رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ» ، تفيد أنه دعاء وقع من إبراهيم قبل أن يرزق بواحد من ابنائه، إذ لو كان له ولد ما طلب الولد الواحد، وكلمة «من» هنا للتبعيض، وأقل درجات البعضية الواحد، ومن ثم فان قوله تعالى من الصالحين لا تفيد الا طلب الواحد، وبهذا يكون الدعاء في وقت لم يكن للخليل فيه شيء من الذرية، ومن المعروف أن هناك اجماعا بين علماء المسلمين ـ فضلا عن كتب اليهود والنصارى ـ ان اسماعيل انما هو ولد إبراهيم البكر، ومن ثم فان الدعاء انما يراد به اسماعيل، وحيث أن رؤيا البشري ثم رؤيا الذبح انما جاءت بعد ذلك، فالذبيح اذن هو اسماعيل. (3) .
وهناك رواية تذهب إلى أن بعضا من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد رأوا بقايا رأس الكبش في بيت الله الحرام، فعثمان بن طلحة يروي أنه رأى قرني الكبش، وأنهما بقيا حتى احتراق البيت أثناء حصار الحجاج لابن
(1) تفسير القاسمي 14/ 5053، محمود الشرقاوي: الأنبياء في القرآن الكريم ص 165، شفاء الغرام 2/ 10 ـ 11، تفسير الألوسي 12/ 97 ـ 101، 13/ 135 ـ 136، 14/ 60 ـ 61، تفسير المنار 12/ 127 ـ 130، تفسير القرطبي 9/ 62 ـ 71، 15/ 100 ـ 103، تفسير البيضاوي 1/ 474 ـ 475، 2/ 297، 1/ 543 ـ 544، وانظر السيوطي في رسالته القول الفصيح في تعيين الذبيح، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 4/ 332 ـ 333، تفسير الطبري 12/ 71 ـ 77، 14/ 39 ـ 41
(2) تاريخ الخميس ص 108، وانظر: التفسير الكبير للفخر الرازي 26/ 154
(3) تفسير الفخر الرازي 26/ 154