الصفحة 173 من 1395

(ح) قصة الذبيح والتضحية البشرية

عرفت بعض مجتمعات الشرق الأدنى القديم نظام الضحايا البشرية التي كانت تقدم على مذابح الآلهة وعند دفن الملوك، وتدلنا حفائر «أور» السومرية على قدم تلك العادة، إذ كان الملوك يدفنون ومعهم حاشيتهم ووزرائهم، ولا يبدو من هيئة جثمانهم أنهم ماتوا على الرغم منهم، فليس منهم من وجدت جثته وفيها أثر الذبح أو الخنق أو القتل أو الضرب العنيف، ولهذا يعتقد «سير ليونارد وولي» أنهم كانوا يتجرعون باختيارهم عقارا ساما يخدرهم ويميتهم، إيمانا منهم بالانتقال مع الملوك الأرباب إلى حالة في السماء، كحالتهم في الحياة الأرضية، هذا وقد وجدت على بعض أختام الطين صور آدميين يلبسون قناعا يشبه رأس الحيوان، والمظنون أن هذا الذي كان مقدمة للذبح الرمزي، واجراء الشعائر مجرى التمثيل المقدس في الاحتفالات العامة، ولا سيما الاحتفال برأس السنة (1) .

وتدلنا مقبرة «زفاحعبي» ـ الحاكم المصري في كرمه بالسودان على أيام الأسرة الثانية عشرة (1991 ـ 1786 ق. م.) ـ على إتباع نفس العادة، إذ ضحى باكثر من مائتي شخص من خدمه وأتباعه، ثم دفنوا في الممر المؤدي إلى قبره، ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه العادة ربما كانت معروفة في مصر في عهد ما قبل الأسرات، وربما في الأسرة الأولى كذلك، ولكنها انقرضت بعد ذلك (2) .

ولم يكن الأمر مختلفا بالنسبة إلى الكنعانيين والفينيقيين، فقد كانت

(1) عباس العقاد: إبراهيم أبو الأنبياء ص 172، وأنظر وكذا L. woolley, ur of the chaldees, EXCAVATIONS ATUR, 3691 وكذا Hooke ,Origins of Early Semitic Ritual

(2) أحمد فخري: مصر الفرعونية ص 320

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت