الصفحة 183 من 1395

مصرية متأصلة، تفرد بها المصريون دون شعوب المنطقة جميعا، منذ أن كان فجر التاريخ، وأن اليهود لم يعرفوا هذه العادة إلا إبان إقامتهم في مصر، حتى أن التوراة نفسها لم تتحدث عن سنة الختان إلا بعد زيارة إبراهيم لمصر، وأنه لا يوجد شعب في حوض البحر المتوسط كان يتبع هذه السنة غير المصريين، ثم انتقل بعد ذلك منهم إلى السوريين والفينيقيين، وأن هيرودت يروي أنه سألهم عن هذه العادة، فقالوا إنهم أخذوها من المصريين، الذين كانوا يتحرون بها النظافة والطهارة، وما يزال الختان حتى اليوم في عرف المصريين يسمى «الطهارة» ، ولعل هذا هو السبب في أن المصريين كانوا يعتبرون أي قوم غير مختونين دنسين، ومن ثم فقد كانوا يقطعون غلف القتلى من هؤلاء القوم، الأمر الذي يبدو واضحا في حروب مربنتاح (1224 ـ 1214 ق. م) ورعمسيس الثالث (1182 ـ 1151 ق. م) (1) .

وأيا ما كان الأمر، فإن الأسرة المباركة، سرعان ما تصل إلى الأرض الطيبة، حيث تبقى هاجر ووليدها العظيم، بينما يعود الخليل إلى فلسطين، وهنا تقدم لنا الروايات العربية منظرا فريدا في التاريخ، يقدم الخليل فيه ـ كما تقدم هاجر كذلك ـ دليلا ما بعده دليل على قوة الايمان بالخالق الأعظم.

تقول الروايات أن الله أوحى إلى إبراهيم أن يأتي مكة، وليس بمكة يومئذ بيت، وكان موضع البيت ربوة حمراء، وإن كانت هناك روايات تذهب إلى أن أناسا من العماليق كانوا وقت ذاك خارج مكة وما حولها،

(1) محمد بيومي مهران: مصر والعالم الخارجي في عصر رعمسيس الثالث ص 230، قصة أرض الميعاد بين الحقيقة والأسطورة، مجلة الأسطول ـ العدد 66 ص 14 ـ 15، جوزيف لويس: الختان ص 52 ـ 54 وأنظر: أبكار السقاف: إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة ـ القاهرة 1967، تكوين 12: 10 ـ 20، 17: 9 ـ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت