الصفحة 184 من 1395

وأن واديها قد اتخذ من قبل أن تبنى موئلا للراحة من قبل رجال القوافل ـ سواء إبان قدومها من ناحية اليمن قاصدة فلسطين، أو متجهة من فلسطين إلى اليمن ـ ولكنه كان فيما خلا ذلك، من أشد الأماكن خلاء أو يكاد، وهناك في هذا المكان المقفر، يترك إبراهيم هاجر وإسماعيل، عند دوحة فوق زمزم، ويقفل راجعا، فتناديه هاجر: يا إبراهيم إلى من تكلنا؟ فيقول: إلى الله، فتقول له: انطلق فإنه لا يضيعنا، وينطلق إبراهيم حتى إذا ما كان عند الثنية حيث لا يرونه، يستقبل بوجهه البيت ثم يدعو بهذه الدعوات (1) ، «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ (2) تَهْوِي إِلَيْهِمْ، وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» (3) .

وفرغ الطعام والماء فعطشت هاجر وعطش وليدها وراح يتلبط، ونظرت إليه وهو يتلوى من العطش، فأحست نياط قلبها تتمزق، وكاد عقلها أن يطيش، وراحت تسعى بين الصفا والمروة تتلهف على رؤية أحد ينقذ ولدها من الموت عطشا حتى إذا ما أتمت السعي سبع مرات،

(1) ابن كثير 1/ 154 ـ 155، ابن الأثير 1/ 103، تاريخ الطبري 1/ 252 ـ 253، تفسير الطبري 3/ 62، 13/ 230 ـ 233، التفسير الكبير للفخر الرازي 19/ 136، تاريخ اليعقوبي 1/ 25، شفاء الغرام 2/ 3، تاريخ الخميس ص 106، تفسير الألوسي 13/ 236، المقدسي 3/ 60، الازرقي 1/ 54، 2/ 39، تاريخ ابن خلدون 2/ 36، قصص القرآن ص 57 ـ 58، قصص الأنبياء ص 104 ـ 105، مروج الذهب 2/ 18

(2) يروي ابن عباس وغيره أن الله سبحانه وتعالى، لو قال «أفئدة الناس» ولم يقل «أفئدة من الناس» ، لازدحم عليهم الفرس والروم والناس كلهم، ولحجت اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال «من الناس» ، فاختص به المسلمون (تفسير ابن كثير 4/ 142، روح المعاني 13/ 238، 239، تفسير البيضاوي 1/ 533، تفسير الطبري 13/ 233 ـ 234، التفسير الكبير للفخر الرازي 19/ 137، تفسير القرطبي 9/ 373، تفسير النسفي 2/ 264)

(3) سورة إبراهيم: آية 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت