الصفحة 185 من 1395

عادت إلى إسماعيل، فإذا الماء قد ظهر عند قدميه، فجعلت تخوضه في فرح وتغرف الماء في سقاتها وشربت وأرضعت وليدها، واذا بملك عند زمزم يقول لها: لا تخافي الضيعة فإن هذا بيت الله الحرام، يبنيه هذا الغلام وأبوه، وأن الله لا يضيّع أهله (1) .

وهكذا كتب الله الرءوف الرحيم لإسماعيل وأمه النجاة، وكان السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله، وصدق عز من قال «إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا، فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ» (2) ، ويروي ابن عباس عن الحبيب المصطفى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ قوله «فلذلك سعى الناس بينهما» ، أي بين الصفا والمروة، ولست أدري: هل كان يدور بخلد جدتنا العظيمة أم إسماعيل ـ عليهما السلام ـ أن ملايين المؤمنين على مرّ السنين سوف يسعون بين الصفا والمروة سبعة أشواط، تخليدا لذكرى ما كان في ذلك السعي من خير وبركة (3) .

ويمر نفر من جرهم ـ أو من العماليق على رواية أخرى بواد قريب من مكة، ويعرفوا بأمر زمزم، ثم لم يلبثوا إلا قليلا، حتى يعرضوا على هاجر

(1) تاريخ الطبري 1/ 253 ـ 258، ابن الاثير 1/ 103 ـ 105، ابن كثير 1/ 155، تاريخ اليعقوبي 1/ 25، ياقوت 3/ 148 ـ 149، العقد الفريد 1/ 133، شفاء الغرام 2/ 3 ـ 4، الحربي: المرجع السابق ص 484 ـ 485، تفسير الطبري 3/ 69، المقدسي 3/ 60 ـ 62، روح المعاني 13/ 236 ـ 237، مروج الذهب 2/ 18، تاريخ ابن خلدون 2/ 36 ـ 37، قصص القرآن ص 58 ـ 59، قصص الأنبياء ص 105، حياة محمد ص 103 ـ 105، الازرقي 1/ 54 ـ 55، 2/ 39 ـ 40

(2) سورة البقرة: آية 158

(3) محمود الشرقاوي: المرجع السابق ص 166 ـ 167، قصص الأنبياء ص 105، الازرقي 2/ 40، مروج الذهب 2/ 19، التفسير الكبير للفخر الرازي 19/ 136، تاريخ الخميس ص 106، العقد الفريد 1/ 135، شفاء الغرام 2/ 3 ـ 6، 16 مروج الذهب 2/ 46 ـ 47، تفسير الطبري 13/ 230 ـ 232، تفسير القرطبي 9/ 369 ـ 270 (طبعة 1967)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت