الصفحة 186 من 1395

أن يقيموا في جوارها، على أن يكون الماء ماءها، فأذنت لهم، وشب إسماعيل بينهم، وتعلم العربية منهم، فضلا عن الزواج بواحدة من بناتهم (1) ، وإن كانت التوراة تذهب إلى أن أمه قد أخذت له زوجة من أهلها من مصر (2) ، كما أن هناك من المؤرخين المسلمين أنفسهم من تنبه إلى الفارق بين لغة قريش ولغة الجنوب ـ أي بين لغة العدنانيين ولغة القحطانيين ـ فلو كان إسماعيل قد تعلم العربية من جرهم لكانت لغته موافقة للغتهم، أو لغيرها ممن نزل مكة، فضلا عن أن منزلة يعرب عند الله ليست بأعلى من منزلة إسماعيل، كما أن منزلة قحطان ليست عند الله بأعلى من منزلة إبراهيم خليل الرحمن، فيمنع إسماعيل فضيلة اللسان العربي التي أعطيت ليعرب بن قحطان (3) ، ولهذا ذهب بعض المؤرخين إلى أن إسماعيل كان أول من ألهم هذا اللسان العربي المبين (4) ، بل إن هناك من يذهب إلى أن قحطان نفسه من ولد إسماعيل (5) .

وعلى أي حال، فإن صاحب الإكليل، إنما يذهب إلى أن سبأ بن يشجب

(1) ابن كثير 1/ 155، ابن الأثير 1/ 103 ـ 104، مروج الذهب 2/ 46 ـ 47، تاريخ الطبري 1/ 258، تفسير الطبري 13/ 230، تفسير البيضاوي 1/ 533، تفسير الألوسي 13/ 237، تفسير القرطبي 9/ 274، قصص القرآن ص 63، الازرقي 1/ 57، 2/ 40 ـ 41 العقد الفريد 1/ 133، شفاء الغرام 2/ 4، تاريخ الخميس ص 110، الإكليل 1/ 98 ـ 102، 117، المعارف ص 16 ـ 17، تاريخ ابن خلدون 2/ 37، 2/ 331 ـ 332.

(2) تكوين 21: 21

(3) مروج الذهب 2/ 46

(4) تاريخ ابن خلدون 2/ 86، تاريخ الخميس ص 110، تاريخ اليعقوبي 1/ 221، العقد الفريد 1/ 134، لسان العرب 2/ 75، تاج العروس 2/ 352، شفاء الغرام ص 13، قارن: ياقوت 4/ 98

(5) الإكليل 1/ 103 ـ 105، تاريخ ابن خلدون 2/ 241 ـ 242، نهاية الأرب للقلقشندي ص 396 ـ 397

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت