الصفحة 187 من 1395

ـ أو ولده حمير ـ هو الذي سيّر جرهم إلى جبال الحرم والحجاز، ولاة على العماليق وعبد ضخم، فكانوا بنجد وكذا الطائف وأجبل الحرم، ووادي مكة يومئذ خاو لا يدخلونه إلا رعاة، حتى إذا ما جاءت هاجر وولدها، أقاموا معهم وتزوج إسماعيل منهم (1) .

وأيا كان الأمر، فإن الخليل لم يكن ليترك ولده الحبيب في ذلك المكان الموحش القفر بوادي مكة، دون أن يزوره، بين الحين والحين، فقد كان لا ينقطع عن زيارة هاجر وإسماعيل، ليشد الأواصر بين الأخوين، إسماعيل وإسحاق وربما ليزيل الجفوة بين هاجر وسارة، وإن كان المصادر العربية تتجه اتجاها عجيبا، فهي تروي أن الزيارة ما كانت تتم إلا برضى من سارة، وبشرط ألا ينزل عند هاجر، وحتى بعد وفاة هاجر، فإن سارة إنما كانت تفرض على إبراهيم ألا ينزل كذلك عند إسماعيل، وسار نفر من المؤرخين المحدثين في الركب، وزادوا أنها اشترطت كذلك ألا ينزل عن جواده (2) .

ولست أدري كيف نسي هؤلاء المؤرخون ـ أو تناسوا ـ أن هاجر كانت ما تزال زوجة للخليل، فما حدثنا مصدر قط عن فراق بينهما، وأن هاجر وسارة ـ رضي الله عنهما ـ كلتاهما زوجة فاضلة للخليل، عليه السلام، ولكل منهما من الحقوق وعليها من الواجبات، ما للأخرى وما عليها، وأن إسماعيل هو ولد إبراهيم البكر، وإذا كانت الروايات العربية على صواب فيما ذهبت إليه، من أنه كان ما يزال صغيرا عند ما تركه، فهو إذن ليس البكر فحسب، ولكنه الوحيد كذلك، لأن الخليل لم يرزق

(1) الإكليل 1/ 101

(2) ابن الاثير 1/ 104، تاريخ الطبري 1/ 258، تاريخ الخميس ص 111، تاريخ ابن خلدون 1/ 37، مروج الذهب 2/ 19 ـ 21، علي حسني الخربوطلي: المرجع السابق ص 15، قارن: تاريخ اليعقوبي 1/ 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت