الصفحة 191 من 1395

لله تعالى، ليكون رمزا للحقيقة الكبرى في الوجود، حقيقة التوحيد، توحيد التوجه إلى الله الواحد الأحد، وتضرع خليل الله ودعا ربه، وأمن إسماعيل، أن يجعل الله افئدة من الناس تهوي إلى ذريته في جوار هذا البيت المحرم (1) ، «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» (2) .

وإذا كان صحيحا ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أن إسماعيل، عليه السلام، كان في الثلاثين من عمره، يوم أمر الله عزوجل إبراهيم ببناء الكعبة (3) ، فإن بناء الكعبة حينئذ يكون في حوالي عام 1824 ق. م.، على أساس أن إسماعيل قد ولد في عام 1854 ق. م، لأنه ولد لإبراهيم وهو في السادسة والثمانين من عمره، وأن إبراهيم قد عاش في الفترة (1940 ـ 1765 ق. م) ، ولما كان إسماعيل قد عاش مائة وسبع وثلاثين سنة، فإنه يكون قد انتقل الى الرفيق الأعلى في حوالي عام 1717 ق. م (4) .

وقد خلد القرآن الكريم بناء الكعبة، حيث يقول سبحانه وتعالى «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ

(1) محمد الصادق عرجون: محمد (صلى الله عليه وسلم) من نبعته إلى بعثته ص 17

(2) سورة إبراهيم: آية 37 وانظر: تفسير الطبري 13/ 229 ـ 235، تفسير الكشاف 2/ 380، تفسير ابن كثير 4/ 141 ـ 142، في ظلال القرآن 13/ 2104، 2109 ـ 2110، الدرر المنثور في التفسير بالمأثور 4/ 86 ـ 87، تفسير النسفي 2/ 263 ـ 264، تفسير القرطبي 9/ 368 ـ 374.

(3) مروج الذهب 2/ 22، علي حسني الخربوطلي: المرجع السابق ص 16

(4) أنظر: كتابنا إسرائيل ص 177، 202، مقالنا قصة الطوفان بين الآثار والكتاب المقدسة ص 434، تكوين 12: 4، 16: 25: 7، 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت