الصفحة 192 من 1395

إِلَيْهِ سَبِيلًا» (1) ولعل في هذه الآيات الكريمة إشارة إلى أن الحج الى البيت على المستطيع هو استمرار لغرض إلهي قديم، معترف به من الناس، وممارس من بعضهم، فهو أول بيت وضع للناس (2) ، فيه الهدى، وفيه البركة، وفيه الخير الكثير، وهو من بناء إبراهيم بما فيه من علامات هي مقام إبراهيم، وأن من دخله كان آمنا، ويلفت النظر هنا كلمة «الناس» فإنها إنما تدل على أن الحج، إنما كان على الناس كافة (3) ، كما تدل كلمة «العالمين» على أن البيت الحرام، إنما هو هداية للبشرية جمعاء، وهكذا ما نرى إبراهيم يفرغ من بناء البيت، حتى يأمره ربه أن يؤذن في الناس بالحج، «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» (4) .

وهنا يروي ابن عباس أن إبراهيم قال: يا رب وما يبلغ صوتي، قال أذّن وعليّ البلاغ، فنادى: أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه ما بين السماء والأرض، وما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله ان يحج إلى يوم القيامة، فأجيب: لبيك لبيك، ثم خرج بإسماعيل معه إلى التروية، فنزل به منى ومن معه من المسلمين، فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم بات حتى أصبح فصلى بهم الفجر، ثم سار إلى عرفة فأقام بها هناك، حتى إذا مالت الشمس جمع بين الصلاتين، الظهر

(1) سورة آل عمران آية 96 ـ 97

(2) هناك رواية تنسب إلى الإمام علي كرم الله وجهه، مؤداها أن رجلا سأله: أهو أول بيت.

فقال: لا، قد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس (أي الناس كافة) مباركا، فيه الهدى والرحمة والبركة، وأول من بناه إبراهيم (الكشاف 1/ 446) ، تفسير الطبري 3/ 69، 7/ 19، قارن: 7/ 20، 22، ابن كثير 2/ 299، قصص الأنبياء 106)

(3) احمد إبراهيم الشريف: المرجع السابق ص 173، وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 631 ـ 647 تفسير المنار 4/ 6 ـ 14

(4) سورة الحج: آية 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت