الصفحة 193 من 1395

والعصر، ثم راح إلى الموقف من عرفة، الذي يقف عليه الإمام، فوقف به على الأراك، فلما غربت الشمس دفع به ومن معه حتى أتى المزدلفة فجمع بين الصلاتين، المغرب والعشاء الآخرة، ثم بات بهما ومن معه، حتى إذا طلع الفجر صلى الغداة، ثم وقف على قزح حتى إذا أسفر دفع به وبمن معه يريه ويعلمه كيف يصنع حتى رمى الجمرة، وأراه المنحر، ثم نحر وحلق، وأراه كيف يطوف، ثم عاد به إلى منى ليريه كيف رمى الجمار، حتى فرغ من الحج، ويروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، أن جبريل هو الذي أرى إبراهيم كيف يحج (1) .

(2) الكعبة بعد إبراهيم واسماعيل

ظلت الكعبة بعد إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، حرما آمنا، يقدسه العرب، على أنه البيت الحرام الذي بناه أبوهم إبراهيم وولده إسماعيل، ثم ما لبثت هذه القداسة إن امتدت إلى مكة ومجاوراتها، بل إن صاحب كتاب «الاصنام» ليرى أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن، إلا وقد حمل معه حجرا من حجارة الكعبة، تعظيما لها، وصبابة بمكة، فحيثما حلو وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة، تيمنا منهم بها، وصبابة بالحرم وحبا له، وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة، ويحجون ويعتمرون، على إرث أبيهم إسماعيل من تعظيم الكعبة والحج والاعتمار (2) .

ويروي الأخباريون أن المكيين كانوا يعظمون البيت ويقدسونه، حتى أنهم كانوا يرون أن من علا الكعبة من العبيد فهو حر، حتى لا يجمع بين

(1) تاريخ الطبري 1/ 260 ـ 262، تفسير الطبري 3/ 76 ـ 80، الأزرقي 1/ 66 ـ 72، تاريخ اليعقوبي 1/ 27، ياقوت 4/ 465، تفسير القرطبي 2/ 128 ـ 130، ابن الأثير 1/ 107

(2) راجع كتاب الأصنام لابن الكلبي، وانظر كذلك العقد الثمين 1/ 136، نهاية الأرب 1/ 245، ابن هشام 1/ 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت