الصفحة 194 من 1395

عز علوها، وذل الرق (1) ، على أن هذه القداسة للبيت الحرام، لم تكن مقصورة على المكيين وحدهم، وإنما امتدت إلى سائر العرب الذين كانوا يشدون الرحال من جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية إلى مكة في مواسم معينة، ليحجوا إلى البيت الحرام وليشهدوا منافع لهم في الأسواق التجارية، التي كانت تعقد في موسم الحج من كل عام ـ هو الربيع على رأي، والخريف على رأي آخر (2) .

ويرى «فلهاوزن» أن الشهر الحرام المذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى «جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنَّاسِ، وَالشَّهْرَ الْحَرامَ» (3) ، هو شهر الحج ـ وهو الشهر الأول من السنة، أي المحرم ـ بينما يرى المفسرون أنه رجب أو ذو القعدة أو ذو الحجة (4) ، ويذهب المسعودي إلى أن الأشهر؛ إنما هي المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، وأما شهور الحج فهي شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة (5) ، وعلى أي حال، فلقد تحدث القرآن الكريم عن الأشهر الحرم، ورغم أنه لم يعلن عن أسمائها، ولم يزد عن أنها أربعة حرم (6) ، فإن الروايات المتواترة، إنما تذهب إلى أنها: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (7) ، والأشهر الثلاثة الأخيرة هي أشهر الحج، فيما قبل الإسلام، أما رجب، فقد كان المكيون ـ فيما يرى البعض ـ يحتفلون فيه بعيد ديني، ربما كان خاصا بقبائل مضر أو

(1) الثعالبي: ثمار القلوب ص 18

(3) سورة المائدة: آية 97

(4) جواد علي 6/ 349 ـ 350 وكذا Shorter ,Ency ,of Islam ,P.904

(5) مروج الذهب 2/ 189، تفسير القرطبي 2/ 405، تفسير الطبري 4/ 115 ـ 121 (طبعة دار المعارف) ، عبد المنعم ماجد: المرجع السابق ص 81

(6) سورة البقرة: آية 197، سورة التوبة: آية 5، 36

(7) صحيح البخارى 6/ 66، ابن سعد 2/ 27، السهيلي 2/ 60، ابن كثير 5/ 195، مروج الذهب 2/ 189، احمد إبراهيم الشريف: المرجع السابق ص 192

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت