الصفحة 198 من 1395

الكعبة تماثيل أرباب يعبدها النبط، يعدّ منها الرواة (1) هبل واللات (2) ومناة، التي قيل أنها من المنية بمعنى «القدر المقدور» معبود النبطيين، وقولهم حانت منيته وحان قدره، بمعنى واحد عند عباد مناة (3) ، وربما كان للكلمة صلة بالكلمة الآرامية «مناتا» والعبرية «منا» ، وبكلمة «منية» وجمعها «منايا» في عربية القرآن الكريم، وهي بذلك تمثل الحظوظ الأماني ـ وبخاصة الموت ـ ومن ثم فهي آلهة القضاء والقدر (4) ، أضف إلى ذلك أن ارتباط «مني Meni» بـ «جد Gad» في العهد القديم، قد يشير إلى ذلك أيضا، لأن كلا منهما إنما يعني المستقبل، وإن كان الأول إنما يعنيه بمعناه الضار في أغلب الأحايين، على عكس الثاني، الذي قد يعني الحظ السعيد والمستقبل المشرق (5) .

(1) الازرقي 1/ 124 ـ 128، كتاب الأصنام ص 28.

(2) اللات: من الأصنام القديمة المشهورة عند العرب، ويبدو أنها قد انتقلت إلى الحجاز على يد عمرو بن لحي من الأنباط والقبائل العربية الشمالية، وقد كانت صخرة مربعة بيضاء بنت عليها ثقيف بيتا تضاهي به الكعبة المشرفة، وكانت تخصها بما تخص به قريش العزى، كما كانت العرب كلها تعظمها كذلك وكانت تحت صخرة اللات حفرة يقال لها «غبغب» حفظت فيها الهدايا والنذور والأموال التي كانت تقدم إلى الصنم، ولما أسلمت ثقيف بعث رسول الله، (صلى الله عليه وسلم) ، المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار، ثم أخذ الأموال التي كانت بالغبغب، وسلمها إلى أبي سفيان، امتثالا لأمر النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ هذا وقد جاء ذكر اللات ـ بجانب العزى ومناة ـ في القرآن الكريم (سورة النجم: آية 19 ـ 23، وأنظر: كتاب الأصنام ص 16، 19، 27، 43، ياقوت 5/ 4، تفسير ابن كثير 4/ 253، محمد عبد المعين خان: الأساطير العربية قبل الإسلام ص 119، اللسان 2/ 388، جواد علي 6/ 229، تاريخ الطبري 3/ 99، البداية والنهاية 1/ 149، ابن هشام 2/ 326، موسكاتي: الحضارات السامية القديمة ص 360، تفسير الطبري 23/ 67 ـ 69، روح المعاني 23/ 135) .

(3) عباس العقاد: المرجع السابق ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت