الصفحة 28 من 1395

كتب، تذاكره الناس، وتعرفوه وأقروه، فكان المكتوب متواترا بالكتابة، ومتواترا بالحفظ في الصدور، وما تمّ هذا لكتاب في الوجود غير القرآن، وتلك ـ ويم الله ـ عناية من الرحمن خاصة بهذا القرآن العظيم (1) .

(3) مصحف عثمان

وتمر الأيام، وتمضي السنون، وفي عهد ذي النورين ـ عثمان بن عفان، رضي الله عنه وأرضاه ـ (24 ـ 35 ه‍ ـ 644 ـ 656 م) تتسع الفتوحات الإسلامية، ويتفرق المسلمون في الأقطار والأمصار، ويشرح الله صدر الخليفة الراشد إلى جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، وذلك في العام الرابع والعشرين (أو أوائل الخامس والعشرين) من هجرة المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ ثم كتب منه سبعة مصاحف (2) ، وبعث منها إلى كل من مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة، وحبس بالمدينة واحدا (3) ، ويبدو أن عبد الله بن مسعود، قد خالطه شيء من غضب ـ كما سنوضح ذلك فيما بعد ـ ومن ثم فقد أمر أصحابه بغل مصاحفهم، لما أمر عثمان بحرق ما عدا المصحف الإمام، غير أن الصحابي الجليل سرعان ما عاد إلى رأي جماعة المسلمين، ويروى أن الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ قال: «لو لم يفعل ذلك عثمان لفعلته أنا» ، وهكذا يتفق الأئمة الأربعة (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي) ، على أن ذلك العمل العظيم، إنما كان من

(1) محمد أبو زهرة: القرآن ص 33 ـ 35، الصديق أبو بكر ص 322 ـ 323

(2) اختلف العلماء في عدد هذه المصاحف، فمن قائل أنظر أربعة، وأن الخليفة بعث بها إلى الكوفة والبصرة والشام، وترك واحدا بالمدينة، ومن قائل خمسة، ومن قائل أنها سبعة (الاتقان 1/ 62، البرهان 2/ 240 وكذا T.Noeldeke ,op - cit ,P.432)

(3) كتاب المصاحف ص 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت