الصفحة 29 من 1395

مصلحة الدين (1)

ويرى العلماء أن الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان، أن الأول كان عبارة عن جمع القرآن وكتابته في مصحف واحد مرتب الآيات على ما وقفهم عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) خشية أن يذهب من القرآن شيء، بسبب موت كثير من الحفاظ بعد موقعة اليمامة، وأن الثاني كان عبارة عن نسخ عدة نسخ من المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر لترسل إلى البلاد الإسلامية، وأن السبب في ذلك، إنما هو إختلاف بعض القراء في قراءة آيات من القرآن الكريم، ذلك أن «حذيفة بن اليمان» ـ فيما يروي الإمام البخاري في باب فضل القرآن، عن أنس بن مالك ـ قدم علي على عثمان بن عفان، بعد غزوة في أذربيجان وأرمينية، رأى فيها القوم من أهل العراق والشام مختلفين على قراءة القرآن، فأخبره بالذي رأى، وطلب منه أن يدرك الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن إختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ومن ثم فإن الخليفة سرعان ما يرسل في طلب المصحف الذي عند حفصة، ويأمر زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن هشام، أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم» ، ففعلوا ذلك حتى كتبت في المصاحف (2) ، ويروى أن هناك خلافا قد حدث على كتابة كلمة

(1) فضائل القرآن ص 18 ـ 19 البرهان 1/ 230، تفسير القرطبي 1/ 52 ـ 55، فتاوى ابن تيمية 4/ 399 ـ 400، محمد أبو زهرة: القرآن ص 44 ـ 46، وكذا Schwally, Geschichte des Qurans, 8391. 2, P. 29

(2) الإتقان 1/ 60 ـ 63، فتاوى ابن تيمية 15/ 251 ـ 252، تفسير القرطبي 1/ 60 ـ 62، السجستاني ص 18 ـ 26 صحيح البخاري 6/ 98، فضائل القرآن ص 19، مقدمتان في علوم القرآن ص 51 ـ 52، فتاوى ابن تيمية 13/ 396، قارن 13/ 409 ـ 410، وكذا R.Blachere ,op - cit ,P.35 وكذا EI ,P.8701 وكذا عبد المنعم ماجد: المرجع السابق ص 250 ـ 252

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت