الصفحة 32 من 1395

سعد: «أدركت الناس متوافرين حين أحرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحد» ، وقال الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ لرجل كوفي عاب عثمان بجمع الناس على المصحف، «اسكت، فمن ملأ منا فعل ذلك، فلو وليت منه ما وليّ عثمان لسلكت سبيله» (1) .

ويقرر «نولدكه» أن ذلك كله يعد أقوى دليل على أن النص القرآني على أحسن صورة من الكمال والمطابقة (2) ، كما يؤكد «لوبلوا» أن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير (3) ، وكان «سيروليم موير» قد أعلن من قبل: أن المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا بدون أي تحريف، ولقد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم يعد أكبر حجة ودليل على صحة النص المنزل الموجود معنا (4) .

وهكذا يبدو واضحا ـ من كل ما سبق ـ أنه ليس صحيحا ما يزعمه البعض من أن جمع القرآن قد تأخر إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان (5) ،

(1) عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن ص 117، كتاب المصاحف ص 13 ـ 18، فضائل القرآن ص 22 ـ 23، تفسير القرطبي 1/ 52 ـ 54، مقدمتان في علوم القرآن ص 45 ـ 46، ابن الاثير 3/ 111 ـ 112، محمد أبو زهرة: القرآن ص 44، مدخل الى القرآن الكريم ص 49 ـ 50

(3) مدخل إلى القرآن الكريم ص 40 وكذا، Leblois op - cit ,

(4) محمد عبد الله دراز: المرجع السابق ص 40، وكذا B. St. Hilaire, Mahomet W. Muir, The Life of Mohammad وكذا et le Koran ,P.33

(5) عبد المنعم ماجد: المرجع السابق ص 18، وكذا A.Guiltaume ,Islam.P.P.55 ـ 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت