الصفحة 33 من 1395

ذلك لأن القرآن الكريم كان كله مسجلا في صحف ـ وإن كانت مفرقة ـ وفي صدور الصحابة، قبل أن ينتقل الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفيق الأعلى، وأنه قد جمع في مصحف واحد على أيام الصديق، وأن هذا المصحف قد أودع عنده، ثم عند الفاروق من بعده، ثم عند حفصة أم المؤمنين (1) ، وفي عهد عثمان ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ نسخت منه عدة نسخ أرسلت إلى الآفاق الإسلامية، بمشورة من حضره من صحابة رسول الله، (صلى الله عليه وسلم) ، وأن الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ قد ارتضى هذا العمل الجليل وحمد أثره (2) ، ومعنى هذا ببساطة أن المصحف الذي كتب على أيام أبي بكر ـ هو نفس المصحف الذي كتب على أيام الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وهو نفسه الذي كتب على أيام عثمان (3) ، وبالتالي فإن كل قراءة قرآنية يجب أن تكون متفقة مع نصه، وأن الشك فيه كفر، وأن الزيادة عليه لا تجوز، وأنه القرآن المتواتر الخالد إلى يوم القيامة (4) .

(1) فضائل القرآن ص 15، كتاب المصاحف ص 5، مقدمتان في علوم القرآن ص 23، البرهان 1/ 59

(2) هناك رواية تنسب فضل السبق في جمع القرآن إلى الإمام علي كرم الله وجهه، إذ يروي أشعث عن ابن سيرين أنه لما توفي الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، أقسم على ألا يرتدي برداء إلا لجمعة، حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل، فأرسل أبو بكر إليه بعد أيام: أكرهت إمارتي يا أبا الحسن؟ قال: لا والله، إلا أني أقسمت ألا أرتدي برداء إلا لجمعة، فبايعه ثم رجع، ويقول السجستاني: أن أحدا لم يذكر كلمة مصحف إلا أشعث، وهو لين الحديث، وإنما رووا حتى أجمع القرآن، يعني أتم حفظه، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن، قد جمع القرآن (انظر: كتاب المصاحف ص 10، الاتقان 1/ 59، تاريخ القرآن ص 104 ـ 105) والأمر كذلك بالنسبة الى جمع عمر بن الخطاب (كتاب المصاحف ص 10 ـ 11) إلا إذا كان المراد أول من أشار بجمعه (الاتقان 1/ 58)

(3) للمقارنة بين تدوين القرآن الكريم وغيره من الكتب المقدسة، أنظر عن التوراة (كتابنا إسرائيل ص 24 ـ 45) وعن الانجيل (المدخل الى الكتاب المقدس، احمد شلبي: المسيحية ص 153 ـ 160)

(4) محمد أبو زهرة: القرآن ص 43، تفسير القرطبي 1/ 80 ـ 86، فتاوى ابن تيمية 13/ 420 ـ 421، محمد حسين هيكل: حياة محمد ص 51 ـ 55، وكذا W.Muir ,op - cit ,P.XIV - XIXX

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت