الصفحة 34 من 1395

(4) القرآن كمصدر تاريخي

القرآن الكريم كمصدر تاريخي لا ريب أنه أصدق المصادر وأصحها على الاطلاق، فهو موثوق السند ـ كما بينّا آنفا ـ ثم هو قبل ذلك وبعده كتاب الله الذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (1) ، ومن ثم فلا سبيل إلى الشك في صحة نصه (2) بحال من الأحوال، لأنه ذو وثاقة تاريخية لا تقبل الجدل، فقد دون في البداية بإملاء الرسول، (صلى الله عليه وسلم) ، وتلي فيما بعد وحمل تصديقه النهائي قبل وفاته (3) ، ولأن القصص القرآني إنما هو أنباء وأحداث تاريخية، لم تلتبس بشيء من الخيال، ولم يدخل عليها شيء غير الواقع (4) ، وأنه كما يقول سبحانه وتعالى (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) (5) ، ثم أن الله عزوجل قد تعهد ـ كما أشرنا من قبل ـ بحفظه دون تحريف أو تبديل.

ويرى الدكتور دراز أن تسمية القرآن الكريم، بالقرآن وبالكتاب، إنما تعني الأولى كونه متلوا بالألسن، بينما تعني الثانية كونه مدونا بالأقلام، وأن في تسمية القرآن الكريم بهذين الاسمين، إشارة إلى أن الله سوف يحفظه في موضعين، لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعا، أن تضل إحداهما فتذكر الأخرى، فلا ثقة لنا لحفظ حافظ، حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب، المنقول إلينا جيلا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح

(1) سورة فصلت: آية 42

(2) طه حسين: في الأدب الجاهلي ـ القاهرة 1933 ص 68

(3) محمد عبد الله دراز: المرجع السابق ص 49

(4) عبد الكريم الخطيب: القصص القرآني، القاهرة 1964 ص 52

(5) سورة الإسراء: آية 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت