الصفحة 42 من 1395

يقول: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ»(1) ، وحيث يقول (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ»(2) ، وحيث يقول (وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ، مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ»(3) .

وليس صحيحا كذلك ما ذهب إليه البعض من أنه لا شك أن إشارات القرآن الكريم إلى كثير من القصص، إنما هو دليل على أنها كانت من القصص الشعبي السائد الذي كان يتداوله الناس في بلاد العرب (4) ، ذلك لأن العرب ما كانوا يعرفون شيئا عن كثير من قصص القرآن، وعلى سبيل المثال، فإن القرآن الكريم يختم قصة نوح بقوله تعالى (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا»، فلو كان العرب يعرفون هذه القصة مثلا، وأنها كانت من قصصهم الشعبي الذي يتداولونه في أسمارهم، أفكان العرب ـ وفيهم أشد أعداء النبي ـ من يسكت على قوله تعالى (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا»؟ أليس من المنطق أن أعداء المصطفى،(صلى الله عليه وسلم) ـ وقد كانوا دائما على يقظة يتمنون أقل ثغرة، ليوجهوا من خلالها ضرباتهم، ويحولوها إلى سخرية واستهزاء ـ سوف يجيبونه أنهم يعرفون القصة، بل وأنها من أساطيرهم التي تفيض بها مجالسهم ونواديهم، ولكن التاريخ لم يحدثنا عمن أنكر على الرسول هذه الآية الكريمة، مما يدل على أن ما جاء به القرآن الكريم

(1) سورة المائدة: آية 48، وأنظر تفسير أبي السعود 3/ 33 وتفسير الكشاف 1/ 639 ـ 640، تفسير روح المعاني 6/ 151 ـ 155، تفسير الطبرسي 6/ 110 ـ 113، في ظلال القرآن 6/ 178 ـ 182 (دار إحياء التراث العربي ـ بيروت 1961) ، تفسير الطبري 10/ 377 ـ 391 (دار المعارف ـ القاهرة 1957)

(2) سورة الإنعام: آية 92

(3) سورة فاطر: آية 31

(4) الأدب العربي الحديث ص 302 (من مقررات طلاب البكالوريا الأدبية السورية) ، محمد سعيد رمضان البوطي: من روائع القرآن ـ دمشق 1972، ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت