الصفحة 41 من 1395

يُؤْمِنُونَ) (1) ويقول (وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ»(2) .

ومن هنا فليس صحيحا ما ذهب إليه البعض، من أن المنطق العاطفي هو الذي يسود القصة التاريخية في القرآن الكريم، ومعنى هذا أن القصص التاريخي في القرآن، إنما هو قصص أدبي أولا وأخيرا، وأن الأساس الذي كان يلحظه القرآن دائما في نفوس المعاصرين للنبي عليه الصلاة والسلام، إنما هو القدرة على التأثير (3) وأن مقابلة القصص القرآني وأحداثه وشخصياته بالحقائق التاريخية يكشف عن مفارقات كبيرة تفتح المجال لمن يريدون أن ينالوا من القرآن وأن يشككوا في صحته، وفي صدق النبي، وأنه تلقى القرآن من السماء (4) ، ذلك لأنك إن قرأت ما ورد في القرآن الكريم من قصص، فإنك لن تجد شيئا من المبالغات التي وصلت إلينا في كتب التاريخ، أو في توراة اليهود المتداولة اليوم، فضلا عن أن ما ذكره القرآن الكريم صحيحا تؤيده الاكتشافات الحديثة (5) ومن عجب أن المستشرقين إنما قد سبقوا أصحاب هذا الإتجاه، إلى الشك فيما جاء في القرآن الكريم، وليس له نظير في التوراة ـ كقصة عاد وثمود ـ ثم سرعان ما تبيّن لهم أن عادا وثمودا مذكورتان في جغرافية بطليموس، وأن هناك الكثير من النصوص التاريخية التي تتحدث عن ثمود ـ كما سنرى فيما بعد ـ فضلا عن أن الكتاب اليونان والرومان، إنما ذكروا اسم عاد مقرونا باسم إرم، كما جاء في القرآن الكريم (6) وصدق الله العظيم، حيث

(1) سورة الجاثية: آية 6

(2) سورة محمد: آية 2

(3) محمد احمد خلف الله: الفن القصصي في القرآن ص 137 ـ 138، 248، 305، 337

(4) مقدمة كتاب الفن القصصي في القرآن، وكذا ص 174 ـ 177، عبد الكريم الخطيب: القصص القرآني ص 295، 320 ـ 339. وراجع: محمود شلتوت: تفسير القرآن الكريم، القاهرة 1973 ص 45 ـ 50، 273 (رأيه في الأمثال المضروبة في القرآن) . S. Tisdall, The Sources of the Koran, P. 6 IFF

(5) جرجي زيدان: العرب قبل الإسلام ص 13

(6) عباس العقاد: مطلع النور، أو طوالع البعثة المحمدية ص 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت