الصفحة 40 من 1395

وزجرا لخصوم الإسلام من قريش، ثم تثبيتا لقلب النبي (صلى الله عليه وسلم) أمام أذى الكافرين، حيث شاءت رحمة الله بالمصطفى المختار، أن تخفف عنه الشدائد والآلام، عن طريق قصص الأنبياء والمرسلين، حيث يذكره الله ـ جل وعلا ـ بما لاقاه أخوة كرام له من عنت الضالين، وبغي الكافرين، فما وهنوا وما استكانوا، وما ضعفوا وما تخاذلوا، ولكنهم صبروا وصابروا، ومن هنا يخاطب الله رسوله الكريم في كتابه العزيز: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ»(1) ، كما أن في هذا القصص بيان ما نزل بالأقوياء الذين غرهم الغرور، والجبابرة الذين طغوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد، والله من ورائهم محيط (2) ، ومع ذلك فيجب ألا يغيب عن بالنا ـ دائما وأبدا ـ أن هذا القصص إن هو إلا الحق الصراح، وصدق الله حيث يقول (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا»(3) ، ويقول (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ»(4) ، ويقول: (تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ»(5) ، ويقول: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ»(6) ، ويقول: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ»(7) ، ويقول: (وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ»(8) ، ويقول: (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ»(9) ، ويقول (تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ

(1) سورة هود: آية 120

(2) محمد أبو زهرة: القرآن ص 203

(3) سورة النساء: آية 87

(4) سورة آل عمران: آية 62

(5) سورة البقرة: آية 252

(6) سورة آل عمران: آية 3

(7) سورة الكهف: آية 13

(8) سورة فاطر: آية 31

(9) سورة الرمز: آية 2 وأنظر الآية 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت