الصفحة 443 من 1395

«نبي» نفسه، وهذه الحقيقة تدعونا إلى الاعتقاد بأن الاسم «نبي» قديم جدا في العبرية الإسرائيلية، وأنه يصعد إلى ما قبل التاريخ من حياة بني إسرائيل، ولما كان هذا الاسم يميز عمادا حيا وفعالا لا في حياة الأمة، فإنه حفظ منذ تلك الحقب السحيقة، بعد أن نسي الفعل المجرد «نبأ» الذي اشتق منه، مع توالي العصور، وانتهى أمره واختفى من اللغة (1) .

وفي الواقع، فإن كلمة «نبي» ليست عبرية الأصل، كما يقول أدولف لودز (2) ، ومن ثم فإن علماء اللاهوت الأوروبيين وغيرهم، من أمثال جوستاف هولشر (3) ، وشميدت، ولوذر (4) ، وكلود سوربري (5) ، إنما يتفقون على أن كلمة «نبي» ، عربية، وليست عبرية، في شكلها ومعناها، وأن أصل الكلمة سامي قديم موجود في الأكدية بمعنى «يدعو» Nalu )) (6) .

غير أن الأمر، كما يقول الأستاذ العقاد (7) ، طيب الله ثراه، غني عن الخبط فيه بالظنون مع المستشرقين، من يفقه منهم اللغة العربية، ومن لا يفقه منها غير الأشباح والخيالات، فإن وفرة الكلمات التي لا تلتبس بمعنى «النبوة» في اللغة العربية كالعرافة والكهانة والعيافة والزجر والرؤية، تغنيها عن اتخاذ كلمة واحدة للرائي والنبي، وتاريخ النبوات العربية التي وردت

(1) م. ص. سيجال: حول تاريخ الأنبياء عند بني إسرائيل ـ ترجمة الدكتور حسن ظاظا ـ بيروت 1967 ص 17 ـ 18.

(7) عباس محمود العقاد: حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ـ بيروت 1966 ص 91 ـ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت