الصفحة 442 من 1395

يا خاتم النبآء إنك مرسل ... بالخير كل هدى السبيل هداكا (1)

والنبوة فضل يسبغه الله على من يشاء من عباده، وهبة ربانية يمنحها الله لمن يريد من خلقه، وهي لا تدرك بالجد والتعب، ولا يتوسل إليها بسبب ولا نسب، وإنما هي بمحض الفضل الإلهي، فالله تعالى، يختص برحمته من يشاء، وهي تأتي إلى النبي من تلقاء نفسها، وعلى غير توقع منه، فهي إذن اصطفاء واختيار من الله سبحانه وتعالى للمصطفين الأخيار من عباده (2) ، و «الله أعلم حيث يجعل رسالته» (3) ، ومن ثم فإن الله تعالى إنما يختص بهذه الرحمة العظيمة، والمنقبة الكريمة، من كان أهلا لها، بما أهله هو، جل شأنه، من سلامة الفطرة، وعلو الهمة، وزكاة النفس وطهارة القلب، وحب الخير والحق.

هذا، وليس صحيحا ما ذهب إليه «سيجال» من أن كلمة «نبي» عبرية الأصل، وأن لفظ «النبي» (4) إنما كان خاصا ببني إسرائيل، ذلك لأنه، فيما يرى سيجال هذا، ليست هناك نقوش تثبت وجوده في اللغة الكنعانية والفينيقية، ثم إن الفعل «نبأ» الذي اشتق منه الاسم «نبي» لا يوجد في عبرية العهد القديم في صورته الأساسية، أي في الثلاثي المجرد، وأن الفعل الذي جاء للدلالة على عمل النبي في العهد القديم (التوراة) إنما جاء في الصيغ المزيدة على زنة «فعل» و «تفعل» ، وهي في الحقيقة صيغ مشتقة من الاسم

(1) انظر: تفسير الطبري 2/ 141، سيرة ابن هشام 4/ 103، ثم قارن: تفسير البحر المحيط 1/ 220، ياقوت 5/ 259 ـ 260.

(2) تفسير المنار 8/ 33 ـ 34، محمد علي الصابوني: النبوة والأنبياء، بيروت 1980 ص 9 ـ 10.

(3) سورة الأنعام: آية 124.

(4) انظر تعريفات مختلفة للفظة النبي عند بني إسرائيل وعند علماء اللاهوت الأوربيين (محمد بيومي مهران: النبوة والأنبياء عند بني إسرائيل ـ الإسكندرية 1978 ص 25 ـ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت