إنما بقي على أحسن صورة من الكمال والمطابقة (1) .
هذا ويؤكد العلماء في كل أنحاء الدنيا أن المصحف الذي كتب على أيام أبي بكر الصديق، هو نفس المصحف الذي كتب على أيام الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وهو نفس المصحف الذي كتب على أيام عثمان، وبالتالي فإن كل قراءة قرآنية يجب أن تكون متفقة مع نصه، وأن الشك فيه كفر، وأن الزيادة عليه لا تجوز، وأنه القرآن المتواتر الخالد إلى يوم القيامة (2) .
وليس من شك في أن القرآن الكريم، أنما يقدم لنا ـ عن طريق القصص القرآني ـ معلومات هامة وصحيحة تماما عن عصور ما قبل الإسلام، وأخبار دولها، أيدتها الكشوف الحديثة كل التأييد، وعلى سبيل المثال، فإنه يقدم لنا ـ عن طريق قصة الكليم عليه السلام ـ كثيرا من المعلومات الملكية الإلهية في مصر الفرعونية، وعن الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها (3) ، والأمر كذلك بالنسبة إلى قصة الخليل ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ حيث يقدم لنا الكثير من المعلومات عن العراق القديم (4) .
(1) أنظر: T.Noeldeke ,Geschichie des Quarans ,1691 ,P.61
(2) محمد أبو زهرة: القرآن ص 43، تفسير القرطبي 1/ 80 ـ 86، فتاوى ابن تيمية 13/ 420 ـ 421، محمد حسين هيكل: حياة محمد ص 51 ـ 55، وانظر كذلك: W.Muir op - cit ,P.P.XIV - XIXX
(3) انظر عن قصة موسى (البقرة: آية 47 ـ 74، الأعراف: آية 103 ـ 155، يونس: آية 75 ـ 93، طه: آية 9 ـ 99، الشعراء: آية 10 ـ 68، القصص: آية 3 ـ 44، غافر: آية 23 ـ 54)
(4) انظر عن قصة إبراهيم (البقرة: آية 258، الأنعام: آية 74 ـ 83، إبراهيم: آية 35 ـ 41، مريم: آية 41 ـ 50، الأنبياء: آية 51 ـ 73، الشعراء: آية 69 ـ 89، الصافات: آية 83 ـ 113.