وأما عن بني إسرائيل، فليس هناك من شك في أنه ليس هناك كتاب سماوي ـ حتى التوراة نفسها ـ قد فصل الحديث عن بني إسرائيل، وأفاض في وصف يهود وأحوالهم وأخلاقهم، وأبان مواقفهم من الأنبياء، كما فعل القرآن الكريم، وصدق الله العظيم حيث يقول (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (1) .
وأما عن بلاد العرب، فإنك تجد في كتاب الله الكريم تعالى جملة من الآيات الكريمة، تتحدث عن مملكة سبأ ـ في جنوب شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام ـ هذا إلى أن القرآن الكريم قد انفرد ـ دون غيره من الكتب المقدسة المتداولة اليوم ـ بذكر أقوام عربية بادت ـ كقوم عاد (2) وثمود (3) ـ فضلا عن قصة أصحاب الكهف (4) ، وسيل العرم (5) ، وقصة أصحاب الأخدود (6) ، إلى جانب قصة أصحاب الفيل (7) ، وهجرة الخليل وولده إسماعيل عليهما السلام، إلى الأرض الطاهرة في الحجاز، ثم إقامة إسماعيل هناك (8)
وصدق الله العظيم حيث يقول (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا، فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (9) ، وحيث يقول «ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ
(1) سورة النمل: آية 76
(2) انظر: الأعراف: آية 65، هود: آية 50 ـ 60، الشعراء: آية 123 ـ 140
(3) انظر: الأعراف: آية 73 ـ 79، هود: آية 61 ـ 68، الشعراء: آية 141 ـ 159
(4) سورة الكهف: آية 9 ـ 26
(5) سورة سبأ: آية 15 ـ 19
(6) سورة البروج: آية 4 ـ 10
(7) سورة الفيل
(8) انظر: سورة البقرة: آية 124 ـ 131، سورة إبراهيم: آية 35 ـ 41
(9) سورة هود: آية 49