الصفحة 52 من 1395

في التوراة، وعلى سبيل المثال، لا الحصر، فإن القرآن وحده هو الذي يذكر أن نوحا ـ عليه السلام ـ إنما كان رسولا من رب العالمين، وأنه قد قضى من الوقت ـ ما شاء الله له أن يقضي ـ في دعوة قومه إلى عبادة الله الواحد القهار، وأن الله ـ جل وعلا ـ لم يأت بالطوفان إلا بعد أن تحمل النبي الكريم في سبيل دعوته كل صنوف الأذى والاضطهاد، وإلا بعد أن جرب النبي الكريم كل سبل الإقناع دونما أية نتيجة، وإلا بعد أن يئس النبي من أن يؤمن به قومه (1) ، وإلا بعد أن أوحى إليه (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) (2) ، وهكذا اتبع النبي الكريم كل ما يمكن اتباعه، تصديقا لقوله تعالى (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (3) ، والأمر غير ذلك تماما في التوراة (4) .

هذا فضلا عن أن القرآن الكريم هو وحده الذي يؤكد ـ التأكيد كل التأكيد ـ أن الناجين من الطوفان، إنما نجوا لأنهم آمنوا بالله العزيز الحكيم، بل إن القرآن ليقص علينا ـ من بين ما يقص من أحداث ـ ما وقع مع ابن النبي الكريم، وكيف كان من الغارقين (5) ، عملا بالمبدإ الإسلامي العظيم، (مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»(6) .

(1) سورة نوح: آية 1 ـ 27

(2) سورة هود: آية 36

(3) سورة الاسراء: آية 15

(4) أنظر مقالنا «قصة الطوفان بين الآثار والكتب المقدسة» مجلة كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية ـ العدد الخامس ـ الرياض 1975 ص 448

(5) سورة هود: آية 25 ـ 48

(6) سورة فصلت: آية 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت