الصفحة 53 من 1395

(وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (1) ، (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى) (2) ، (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (3) .

والقرآن الكريم وحده هو الذي لا نجد فيه نصا قطعيا على أن الطوفان قد شمل الأرض كلها ـ وهذا ما نميل إليه ونرجحه (4) ـ أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم ـ بعكس التوراة ـ إنما ينزه الله سبحانه وتعالى عن الندم على إحداث الطوفان، بل أن التوراة لتذهب إلى أبعد من ذلك، حين تزعم أن الله ـ تعالى عن ذلك علوا كبيرا ـ قد عزم على ألا يحدث طوفانا بعد ذلك وأنه قد وضع علامة، هي القوس في السماء، ليتذكر وعده، فلا يكون طوفان يغرق الأرض أبدا (5) ، كما تذهب التوراة

(1) سورة فاطر: آية 18 وانظر: تفسير الطبري 22/ 126 ـ 128، تفسير البيضاوي 2/ 270، تفسير الفخر الرازي 26/ 14 ـ 15، تفسير القرطبي 14/ 337 ـ 338، تفسير روح المعاني 22/ 186 ـ 185، تفسير مجمع البيان 22/ 235 ـ 237، تفسير وجدي (وانظر نفس الآية: الأنعام: 164، الإسراء: 15)

وانظر قوله تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) من سورة البقرة: آية 141، وانظر عنها: تفسير المنار 1/ 400 ـ 404، تفسير القرطبي ص 531 (دار الشعب ـ القاهرة 1969) تفسير ابن كثير 1/ 272 ـ 273 (دار الشعب ـ 1971 م) ، تفسير الطبري 3/ 128 ـ 129 (دار المعارف) الدرر المنثور في التفسير بالمأثور 1/ 140 ـ 141، تفسير أبي السعود 1/ 265 ـ 266، في ظلال القرآن 1/ 119، تفسير الكشاف 1/ 316، تفسير روح المعاني 1/ 401، تفسير الفخر الرازي 4/ 100، تفسير مجمع البيان 1/ 498، تفسير القاسمي (محاسن التأويل لمحمد جمال الدين القاسمي ـ طبعة الحلبي 1957) 2/ 277 ـ 278، تفسير وجدي ص 27، وانظر: محمود أبو ريدة: دين الله واحد، القاهرة 1970 ص 65 ـ 67.

(2) سورة النجم: آية 39 ـ 40

(3) سورة الزلزلة: آية 7 ـ 8

(4) راجع مقالنا: قصة الطوفان بين الآثار والكتب المقدسة ص 383 ـ 457، تفسير المنار 12/ 106 ـ 109

(5) تكوين 9: 1 ـ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت