فهرس الكتاب
إِلَيْكَ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (1) ، والقرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى اصطفائها وفضلها على نساء العالمين، (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) (2) .
وأما قصة يوسف عليه السلام، فقد آثرنا أن نؤخرها ـ رغم أن التسلسل التاريخي يحتم علينا أن نضعها بين قصة إبراهيم وقصة موسى ـ لأننا أردنا أن نناقشها بشيء من التفصيل، وذلك بسبب الجدل الذي طال حولها ـ حتى زعم «الفرد جيوم» أنها إنما تدل على أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يعرف قصة الآباء الأول ـ كما جاءت في سفر التكوين من التوراة ـ فحسب، بل إنه يعرف كذلك التطور اليهودي المتأخر للقصة (3) ، حيث تداخلت مصادر التوراة الثلاثة (اليهوي والألوهيي والكهنوتي) ، وكونت قصة لا تمثل واحدا من هذه المصادر، وإنما تكوّن مزيجا عجيبا منها جميعا (4) .
ولعل افضل ما نفعله هنا للرد على مزاعم «جيوم» وغيره من المستشرقين ـ بل وبعض المسلمين للأسف ـ أن نعقد مقارنة بين القصتين، ذلك لأن قصة التوراة، وإن كانت تحمل بعض أوجه شبه من القصة القرآنية (5) ، فإن هناك خلافات جوهرية بين القصتين، منها (أولا)
(1) سورة آل عمران: آية 44
(2) سورة آل عمران آية 42
(3) مالك بن نبي: الظاهرة القرآنية ص 251 وكذا Alfred Gullaume ,Islam ,4691 ,P.16
(4) راجع عن مصادر التوراة، كتابنا إسرائيل ص 45 ـ 48، حسن ظاظا: الفكر الديني الاسرائيلي ص 28 ـ 31
(5) جاءت قصة سيدنا يوسف في القرآن الكريم في سورة كاملة هي سورة يوسف، وفي التوراة في الاصحاح 37 ثم من 39 إلى 50 من سفر التكوين.