فهرس الكتاب
مفتوحة على مصراعيها لاستقباله، (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ، فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (1) .
ومنها (ثالث عشر) إن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن يعقوب ـ عليه السلام ـ حينما فقد في عاصفة هو جاء من عواصف الفتنة والحسد، أعز فلذات كبده ـ يوسف الصديق ـ لم يغلبه الحزن الذي عصف بقلبه، على الصبر الذي ملأ كيانه (2) ، فإذا به يتقبل المأساة بما يتفق ومكان النبوة السامي، (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) (3) ، بينما تصوره التوراة في صورة لا نرتضيها للنبي الكريم، «فأبى ان يتعزى، وقال إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية» (4) ، وحين تتكرر المأساة مرة أخرى، ويفقد يعقوب بنيامين ـ كما فقد يوسف من قبل ـ فإن الجواب في القرآن الكريم، (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (5) ، وأما الجواب في التوراة ـ وحتى قبل وقوع الكارثة ـ «إذا أصابته أذية تنزلون شيبتي بشر إلى الهاوية (6) » ، بل إن القرآن الكريم ليشير بوضوح إلى أن مر السنين، وكر الأيام، لا يفقد الأمل في نفس النبي الكريم، (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) (7) .
(1) سورة يوسف: آية 33 ـ 34
(2) عبد الكريم الخطيب: المرجع السابق ص 211
(3) سورة يوسف: آية 18
(4) تكوين 37: 35
(5) سورة يوسف: آية 83
(6) تكوين 42: 36 ـ 38، 44: 29 ـ 31
(7) سورة يوسف: آية 87