فهرس الكتاب
ومنها (رابع عشر) أن القرآن وحده هو الذي يشير الى ان يوسف قد تنبأ بعام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون، بعد سبع سنوات من القحط (1) ، ومنها (خامس عشر) أن القرآن وحده هو الذي يشير إلى أن يوسف بعد أن فسر الحلم لملك مصر، ورسم له الطريق الصحيح للخروج من الأزمة بسلام، رفض في إباء وشمم أن يقبل المنصب الخطير الذي عرض عليه، حتى يتحقق الملك ورجاله ـ بل والناس جميعا ـ من براءته ونزاهة عرضه، مما نسب إليه بشأن امرأة العزيز، وكان سببا في أن يلبث في السجن بضع سنين، (ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) (2) ، والآية الكريمة تفيد أن يوسف لم يشأ أن يقال عنه مجرم سرّ منه الملك، فعفا عن جريمته وأخرجه من السجن، وتجيء الشواهد كلها ـ بعد بحث دقيق ـ بعفة الصديق وطهارته، وعندئذ يتقدم الصديق في ثقة وثبات، (قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ»، وهكذا يتحمل يوسف المسئولية كاملة في صدق وشجاعة، وينجح آخر الأمر في ان يرسي السفينة على مرفإ الأمن والسلامة(3) ، والأمر عكس ذلك تماما في التوراة، فما أن يفسر الصديق الحلم للملك، وما أن يعرض الملك الأمر عليه، حتى يقبله فورا (4)
ومنها (سادس عشر) أن قصة يوسف إنما تشير إلى ان المصريين، ربما كانوا يعيشون في حرية شخصية إلى حد ما، حتى مع نفس الملك القابض على السلطة في مصر، وإن هذا الملك قد قبل أن يأمر بشيء في حق عبد دخيل، فيأبى عليه ذلك العبد امتثال أمره، إلا بعد إجراء
(1) سورة يوسف: آية 47 ـ 49
(2) سورة يوسف: آية 50، وانظر: تفسير الطبري 16/ 133 ـ 137.
(3) سورة يوسف: آية 46 ـ 57
(4) تكوين 41: 37 ـ 46