فهرس الكتاب
التحقيق، مع أنه يمكنه الجمع بين امتثال إرادة الملك وأجراء التحقيق، بأن يبادر يوسف بالخروج من السجن، ثم يطلب من الملك التحقيق في قضيته (1) .
ومنها (سابع عشر) إن التوراة لم تشر إطلاقا إلى قيام يوسف ـ عليه السلام ـ بدعوة التوحيد، بعكس القرآن الكريم الذي يشير إلى أن الصديق قد انتهز الثقة المكينة التي اكتسبها بين السجناء، بسبب تفسير الرؤيا وتأويل الأحلام، فيقوم بدعوته الدينية، شارحا عقيدة الأنبياء جميعا في وحدانية الله الخالق العظيم. وهاتفا بمستمعيه (2) ، (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ، ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ، يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ، ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (3) ، وذلك لأن يوسف لم يكن عالما يؤول الرؤيا فحسب، بل كان رسولا مصلحا، أرسله الله هاديا للناس في دنياهم وآخرتهم ومعاشهم ومعادهم، فما كان يرى فرصة يتنفس فيها برسالته إلا انتهزها، ولا نهزة صالحة للدعوة إلا علق بها (4) ، ولهذا فإن الإشارة إلى الآخرة في قصة يوسف مقصورة على القرآن (5) دون التوراة.
(1) مؤتمر تفسير سورة يوسف 2/ 839
(2) محمد رجب البيومي: البيان القرآني ص 225 عبد الوهاب النجار: قصص الأنبياء ص 140
(3) سورة يوسف: آية 37 ـ 40
(4) محمد احمد جاد المولى وآخرون: قصص القرآن ص 103
(5) سورة يوسف: آية 57